حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ

[ 14 ] 2168 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . وَحَدَّثَنِيهِ إِسْمَعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [ 15 ] - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَحَدَّثَ ثَابِتٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ أَنَسٍ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَحَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ .

( 5 ) بَاب اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) الْغِلْمَانُ هُمُ الصِّبْيَانُ بِكَسْرِ الصَّادِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِضَمِّهَا . فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ ، وَالنَّدْبُ إِلَى التَّوَاضُعِ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ ، وَبَيَانُ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ ج١٤ / ص٣٢٥عَلَى الْعَالَمِينَ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ فَرَدَّ السَّلَامَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنِ الرِّجَالِ ؟ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهُمَا يَسْقُطُ .

وَمِثْلُهُ الْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِصَلَاةِ الصَّبِيِّ ؟ الْأَصَحُّ سُقُوطُهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَوْ سَلَّمَ الصَّبِيُّ عَلَى رَجُلٍ لَزِمَ الرَّجُلَ رَدُّ السَّلَامِ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَجِبُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ .

وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنْ كُنَّ جَمِيعًا سَلَّمَ عَلَيْهِنَّ ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً سَلَّمَ عَلَيْهَا النِّسَاءُ وَزَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا وَمَحْرَمُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ جَمِيلَةً أَوْ غَيْرَهَا . وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى اسْتُحِبَّ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْهَا ، وَاسْتُحِبَّ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَلَّمَ مِنْهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا تُشْتَهَى لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهَا الْأَجْنَبِيُّ ، وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ .

وَمَنْ سَلَّمَ مِنْهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا ، وَيُكْرَهُ رَدُّ جَوَابِهِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَا النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ ، وَهَذَا غَلَطٌ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ مَحْرَمٌ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث