حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ وَاسْتِحْبَابِ التَّدَاوِي

[ 86 ] 287 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَتْ : دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ . ( 2214 ) قَالَتْ : وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَقَالَ : عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنْ الْعُذْرَةِ ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ . قَوْلُهَا : ( دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةُ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ) .

أَمَّا قَوْلُهَا : ( أَعَلَقْتُ عَلَيْهِ ) فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( عَلَيْهِ ) وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَغَيْرِهِ ( عَلَيْهِ ) فَأَعْلَقْتُ عَلَيْهِ كَمَا هُنَا . وَمَنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ( فَأَعْلَقْتُ عَنْهُ ) ج١٤ / ص٣٦٨بِالنُّونِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ ( أَعَلَقْتُ عَلَيْهِ ) ، وَالصَّوَابُ ( عَنْهُ ) وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَحَكَاهُمَا بَعْضُهُمْ لُغَتَيْنِ : أَعَلَقْتُ عَنْهُ ، وَعَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ عَالَجْتُ وَجَعَ لَهَاتِهِ بِأُصْبُعِي .

وَأَمَّا ( الْعُذْرَةُ ) فَقَالَ الْعُلَمَاءُ هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهِيَ وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ ، يُقَالُ فِي عِلَاجِهَا : عَذَرْتُهُ ، فَهُوَ مَعْذُورٌ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخُرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْحَلْقِ وَالْأَنْفِ ، تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ غَالِبًا عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، وَهِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ ، وَتُسَمَّى الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَزِّ ، وَعَادَةُ النِّسَاءِ فِي مُعَالَجَةِ الْعُذْرَةِ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ خِرْقَةً فَتَفْتِلَهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلَهَا فِي أَنْفِ الصَّبِيِّ ، وَتَطْعَنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَيَنْفَجِرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَتْهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى دَغْرًا وَغَدْرًا . فَمَعْنَى ( تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ ) أَنَّهَا تَغْمِزُ حَلْقَ الْوَلَدِ بِأُصْبُعِهَا ، فَتَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، وَتَكْبِسُهُ .

وَأَمَّا ( الْعَلَاقُ ) فَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( الْإِعْلَاقُ ) وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الصَّوَابُ ، وَأَنَّ الْعَلَاقَ لَا يَجُوزُ . قَالُوا : وَالْإِعْلَاقُ مَصْدَرُ أَعَلَقْتُ عَنْهُ ، وَمَعْنَاهُ أَزَلْتُ عَنْهُ الْعَلُوقَ ، وَهِيَ الْآفَةُ وَالدَّاهِيَةُ ، وَالْإِعْلَاقُ هُوَ مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهِيَ وَجَعُ حَلْقِهِ كَمَا سَبَقَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَاقُ هُوَ الِاسْمُ مِنْهُ .

وَأَمَّا ( ذَاتُ الْجَنْبِ ) فَعِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ . وَالْعُودُ الْهِنْدِيُّ يُقَالُ لَهُ : الْقُسْطُ ، وَالْكُسْتُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( عَلَامَهْ ) وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ ثَبَتَتْ هُنَا فِي الدَّرْجِ .

قَوْلُهُ : ( وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ . قَالَ الْقَاضِي : وَذَكَرَ الْحَرْبِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهَا الْخَرْدَلُ . قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ ، وَهِيَ الْبُطْمُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَخْضَرَ أَسْوَدَ ، وَمِنْهُ سَوَادُ الْعِرَاقِ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ ، وَتُسَمِّي الْأَسْوَدَ أَيْضًا أَخْضَرَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث