بَاب الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الشُّؤْمِ
[ 110 ] 2223 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح . وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَفِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ : سَمِعْتُ ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ .
ج١٤ / ص٣٨٢( 34 ) بَاب الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الشؤم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا طِيَرَةَ ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ) قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ : الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ ) أَمَّا ( الطِّيَرَةُ ) فَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ الْعِنَبَةِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَكُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، وَحَكَى الْقَاضِي وَابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ سَكَّنَ الْيَاءَ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . قَالُوا : وَهِيَ مَصْدَرُ تَطَيَّرَ طِيَرَةً قَالُوا : وَلَمْ يَجِئْ فِي الْمَصَادِرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ إِلَّا تَطَيَّرَ طِيَرَةً ، وَتَخَيَّرَ خِيَرَةً بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَجَاءَ فِي الْأَسْمَاءِ حَرْفَانِ وَهُمَا شَيْءٌ طِيَبَةٌ أَيْ طَيِّبٌ ، وَ ( التِّوَلَةُ ) بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّهَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ ، وَقِيلَ : يُشْبِهُ السِّحْرَ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ مَا تَتَحَبَّبُ بِهِ الْمَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا .
وَ ( التَّطَيُّرُ ) التَّشَاؤُمُ ، وَأَصْلُهُ الشَّيْءُ الْمَكْرُوهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ مَرْئِيٍّ ، وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ ، فَيُنَفِّرُونَ الظِّبَاءَ وَالطُّيُورَ ، فَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الْيَمِينِ تَبَرَّكُوا بِهِ ، وَمَضَوْا فِي سَفَرِهِمْ وَحَوَائِجِهِمْ ، وَإِنْ أَخَذَتْ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعُوا عَنْ سَفَرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، وَتَشَاءَمُوا بِهَا ، فَكَانَتْ تَصُدُّهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ عَنْ مَصَالِحِهِمْ ، فَنَفَى الشَّرْعُ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ ، وَنَهَى عَنْهُ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ بِنَفْعٍ وَلَا ضُرٍّ ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا طِيَرَةَ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ( الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ) أَيِ اعْتِقَادُ أَنَّهَا ج١٤ / ص٣٨٣تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ ؛ إِذْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَاهَا مُعْتَقِدِينَ تَأْثِيرَهَا ، فَهُوَ شِرْكٌ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهَا أَثَرًا فِي الْفِعْلِ وَالْإِيجَادِ . وَأَمَّا ( الْفَأْلُ ) فَمَهْمُوزٌ ، وَيَجُوزُ تَرْكُ هَمْزِهِ ، وَجَمْعُهُ فُؤُولٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ الصَّالِحَةِ وَالْحَسَنَةِ وَالطَّيِّبَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَكُونُ الْفَأْلُ فِيمَا يُسِرُّ ، وَفِيمَا يَسُوءُ ، وَالْغَالِبُ فِي السُّرُورِ .
وَالطِّيَرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَسُوءُ . قَالُوا : وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي السُّرُورِ ، يُقَالُ : تَفَاءَلْتُ بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ ، وَتَفَأَّلْت بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَالْأَوَّلُ مُخَفَّفٌ مِنْهُ وَمَقْلُوبٌ عَنْهُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا أُحِبُّ الْفَأْلَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَمَلَ فَائِدَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلَهُ عِنْدَ سَبَبٍ قَوِيٍّ أَوْ ضَعِيفٍ فَهُوَ عَلَى خَيْرٍ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ غَلِطَ فِي جِهَةِ الرَّجَاءِ فَالرَّجَاءُ لَهُ خَيْرٌ .
وَأَمَّا إِذَا قَطَعَ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ ذَلِكَ شَرٌّ لَهُ ، وَالطِّيَرَةُ فِيهَا سُوءُ الظَّنِّ وَتَوَقُّعُ الْبَلَاءِ . وَمَنْ أَمْثَالِ التَّفَاؤُلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَرِيضٌ ، فَيَتَفَاءَلُ بِمَا يَسْمَعُهُ ، فَيَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ : يَا سَالِمُ ، أَوْ يَكُونُ طَالِبَ حَاجَةٍ فَيَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ : يَا وَاجِدُ ، فَيَقَعُ فِي قَلْبِهِ رَجَاءُ الْبُرْءِ أَوِ الْوِجْدَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .