بَاب تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ
[ 122 ] 2228 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بِالشَّيْءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا قَالَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ . [ 123 ] - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ : قَالَتْ عَائِشَةُ : سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحق يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ .
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ رِوَايَةِ مَعْقِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . وأما قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسُوا بِشَيْءٍ ) فمَعْنَاهُ بُطْلَانُ قَوْلِهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ . وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى مَا كَانَ بَاطِلًا .
قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ : ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّ كَرَاهَةَ ذَلِكَ تَقَعُ فِي نُفُوسِكُمْ فِي الْعَادَةِ ، وَلَكِنْ لَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ ، وَلَا تَرْجِعُوا عَمَّا كُنْتُمْ عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ذَكَرْتُ الطِّيَرَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ ، وَلَا يَرُدُّ مُسْلِمًا ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ ) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
ج١٤ / ص٣٨٧قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ ، وَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ) أَمَّا ( يَخْطَفُهَا ) فَبِفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ ، وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ كَسْرُهَا ، وَمَعْنَاهُ اسْتَرَقَهُ وَأَخَذَهُ بِسُرْعَةٍ . وَأَمَّا ( الْكَذْبَةُ ) فَبِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَالذَّالُ سَاكِنَةٌ فِيهِمَا . قَالَ الْقَاضِي : وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْكَسْرَ إِلَّا إِذَا أَرَادَ الْحَالَةَ وَالْهَيْئَةَ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا .
وَمَعْنَى ( يَقْذِفُهَا ) يُلْقِيهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِبِلَادِنَا : ( الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ ) بِالْجِيمِ وَالنُّونِ ، أَيِ الْكَلِمَةُ الْمَسْمُوعَةُ مِنَ الْجِنِّ ، أَوِ الَّتِي تَصِحُّ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْجِنُّ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ أَنَّهُ رُوِيَ هَكَذَا ، وَرُوِيَ أَيْضًا ( مِنَ الْحَقِّ ) بِالْحَاءِ وَالْقَافِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَيَقُرُّهَا ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَ ( قَرَّ الدَّجَاجَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ .
وَالدَّجَاجَةُ بِالدَّالِ الدَّجَاجَةُ الْمَعْرُوفَةُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ : الْقَرُّ تَرْدِيدُك الْكَلَامِ فِي أُذُنِ الْمُخَاطَبِ حَتَّى يَفْهَمَهُ ، يَقُولُ : قَرَرْتُهُ فِيهِ أَقُرُّهُ قَرًّا . وَقَرُّ الدَّجَاجَةِ صَوْتُهَا إِذَا قَطَّعَتْهُ ، يُقَالُ : قَرَّتْ تَقُرُّ قَرًّا ج١٤ / ص٣٨٨وَقَرِيرًا ، فَإِنْ رَدَّدَتْهُ قُلْتُ : قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِنِّيَّ يَقْذِفُ الْكَلِمَةَ إِلَى وَلِيِّهِ الْكَاهِنِ ، فَتَسْمَعُهَا الشَّيَاطِينُ كَمَا تُؤْذِنُ الدَّجَاجَةُ بِصَوْتِهَا صَوَاحِبَهَا فَتَتَجَاوَبُ . قَالَ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهِيَ أَنْ تَكَوُّنَ الرِّوَايَةُ ( كَقَرِّ الزُّجَاجَةِ ) تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ ( فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِهِ كَمَا تَقُرُّ الْقَارُورَةُ ) قَالَ : فَذِكْرُ الْقَارُورَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ بِالزُّجَاجَةِ قَالَ الْقَاضِي : أَمَّا مُسْلِمٌ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ أَنَّهُ الدَّجَاجَةُ بِالدَّالِ ، لَكِنَّ رِوَايَةُ الْقَارُورَةِ تُصَحِّحُ الزُّجَاجَةَ . قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ يَكُونَ لِمَا يُلْقِيهِ إِلَى وَلِيِّهِ حِسٌّ كَحِسِّ الْقَارُورَةِ عِنْدَ تَحْرِيكِهَا مَعَ الْيَدِ أَوْ عَلَى صَفَا .