حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي

[ 15 ] - وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جرير ، ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ ، فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ : لَا تُحَدِّثْ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ يَخْطُبُ فَقَالَ : لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ [ 16 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ : إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ : الشَّيْطَانَ . [ 17 ] ( 2269 ) - حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلَا ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ ، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَلَأَعْبُرَنَّهَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْبُرْهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنْ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ ، حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ، فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ : فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ .

قَالَ : لَا تُقْسِمْ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَحْيَانًا يَقُولُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ .

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ . قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ ظُلَّةً . بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ .

ج١٥ / ص٤٢٩قَوْلُهُ : ( أَرَى اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا ) . أَمَّا ( الظُّلَّةُ ) فَهِيَ السَّحَابَةُ . ( وَتَنْطِفُ ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَقْطُرُ قَلِيلًا قَلِيلًا .

( وَيَتَكَفَّفُونَ ) يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ . وَ( السَّبَبُ ) الْحَبْلُ . وَ( الْوَاصِلُ ) بِمَعْنَى الْمَوْصُولِ .

وَأَمَّا ( اللَّيْلَةُ ) فَقَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَمَنِ الزَّوَالِ إِلَى اللَّيْلِ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَآخَرُونَ : مَعْنَاهُ أَصَبْتَ فِي بَيَانِ تَفْسِيرِهَا ، وَصَادَفْتَ حَقِيقَةَ تَأْوِيلِهَا ، وَأَخْطَأْتَ فِي مُبَادَرَتِكَ بِتَفْسِيرِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَكَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَمُوَافِقُوهُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ : اعْبُرْهَا وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي تَرْكِهِ تَفْسِيرَ بَعْضِهَا ، فَإِنَّ الرَّائِي قَالَ : رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، فَفَسَّرَهُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقُرْآنِ حَلَاوَتِهِ وَلِينِهِ ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْعَسَلِ ، وَتَرَكَ تَفْسِيرَ السَّمْنِ وَتَفْسِيرَهُ السُّنَّةُ ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الطَّحَاوِيُّ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَطَأُ وَقَعَ فِي خَلْعِ عُثْمَانَ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ أَخَذَ بِالسَّبَبِ فَانْقَطَعَ بِهِ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى انْخِلَاعِهِ بِنَفْسِهِ ، وَفَسَّرَهُ الصِّدِّيقُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ، وَعُثْمَانُ قَدْ خُلِعَ قَهْرًا ، وَقُتِلَ ، وَوُلِّيَ غَيْرُهُ . ج١٥ / ص٤٣٠فَالصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنْ يُحْمَلَ وَصْلُهُ عَلَى وِلَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ قَوْمِهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَطَأُ فِي سُؤَالِهِ لِيَعْبُرَهَا . قَوْلُهُ : ( فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي مَا الَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ : لَا تُقْسِمْ ) هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ إِبْرَارَ الْمُقْسِمِ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِي الْإِبْرَارِ مَفْسَدَةٌ وَلَا مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ .

فَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِبْرَارِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبَرَّ قَسَمَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا رَأَى فِي إِبْرَارِهِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ ، وَلَعَلَّ الْمَفْسَدَةَ مَا عَلِمَهُ مِنْ سَبَبِ انْقِطَاعِ السَّبَبِ مَعَ عُثْمَانَ ، وَهُوَ قَتْلُهُ . وَتِلْكَ الْحُرُوبُ وَالْفِتَنُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهِ ، فَكَرِهَ ذِكْرَهَا مَخَافَةً مِنْ شُيُوعِهَا ، أَوْ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ لَوْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُبَادَرَتَهَ وَوَبَّخَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوْ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَرْكِ تَعْيِينِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ بِالسَّبَبِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ فِي بَيَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيَانَهُمْ مَفْسَدَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ عَبْرِ الرُّؤْيَا ، وَأَنَّ عَابِرَهَا قَدْ يُصِيبُ ، وَقَدْ يُخْطِئُ . وَأَنَّ الرُّؤْيَا ج١٥ / ص٤٣١لَيْسَتْ لِأَوَّلِ عَابِرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا أَصَابَ وَجْهَهَا . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إِبْرَارُ الْمُقْسِمِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَفْسَدَةٌ أَوْ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ .

قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَالَ : أُقْسِمُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ : أُقْسِمُ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي عَجَبٌ ، فَإِنَّ الَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : ( فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي ) وَهَذَا صَرِيحُ يَمِينٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا أُقْسِمُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ لِمَالِكٍ : أَيَعْبُرُ الرَّجُلُ الرُّؤْيَا عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الشَّرِّ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ أَبِالنُّبُوَّةِ يَتَلَعَّبُ ؟ هِيَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ عِنْدَهُمْ كَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ كَذَا ، كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ شَأْنِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى عِلْمِ الرُّؤْيَا وَالسُّؤَالِ عَنْهَا وَتَأْوِيلِهَا ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَسُؤَالُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ تَأْوِيلَهَا وَفَضِيلَتَهَا وَاشْتِمَالَهَا عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ7 أحاديث
موقع حَـدِيث