حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[ 4 ] ( 2279 ) - وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْد ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِمَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ . قَالَ : فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ . ( 3 ) بَاب فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَتَكْثِيرِهِ ، وَتَكْثِيرِ الطَّعَامِ .

هَذِهِ كُلُّهَا مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَاتٌ وُجِدَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَعَلَى أَحْوَالٍ مُتَغَايِرَةٍ ، وَبَلَغَ مَجْمُوعُهَا التَّوَاتُرَ . وَأَمَّا تَكْثِيرُ الْمَاءِ فَقَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَكَذَا تَكْثِيرُ الطَّعَامِ وُجِدَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَعَلَى أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ ، وَصِفَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الرُّقَى بَيَانُ حَقِيقَةِ الْمُعْجِزَةِ ، وَالْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَرَامَةِ ، وَسَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ تَكْثِيرِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَيُقَالُ لَهُ : ( رَحْرَحٌ ) بِحَذْفِ الْأَلْفِ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْقَصِيرُ الْجِدَارِ .

قَوْلُهُ : ( فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ . وَفِي كَيْفِيَّةِ هَذَا النَّبْعِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : أَحَدُهُمَا - وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنِ الْمُزَنِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ - أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَنْبُعُ مِنْ ذَاتِهَا . قَالُوا : وَهُوَ أَعْظَمُ فِي الْمُعْجِزَةِ مِنْ نَبْعِهِ مِنْ حَجَرٍ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : ( فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ أَصَابِعِهِ ) .

وَالثَّانِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ كَثَّرَ الْمَاءَ فِي ذَاتِهِ ، فَصَارَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ لَا مِنْ نَفْسِهَا ، وَكِلَاهُمَا مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَآيَةٌ بَاهِرَةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث