بَاب شَفَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ وَمُبَالَغَتِهِ فِي تَحْذِيرِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ
[ 16 ] ( 2283 ) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ : يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ ، فَالنَّجَاءَ ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ ، فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ . ج١٥ / ص٤٤٨( 6 ) بَابُ شَفَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ وَمُبَالَغَتِهِ فِي تَحْذِيرِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِأَنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَصْلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ إِنْذَارَ قَوْمِهِ وَإِعْلَامَهُمْ بِمَا يُوجِبُ الْمَخَافَةَ نَزَعَ ثَوْبَهُ ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَيْهِمْ إِذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُمْ لِيُخْبِرَهُمْ بِمَا دَهَمَهُمْ ، وَأَكْثَرُ مَا يَفْعَلُ هَذَا رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، وَهُوَ طَلِيعَتُهُمْ وَرَقِيبُهُمْ . قَالُوا : وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَبْيَنُ لِلنَّاظِرِ ، وَأَغْرَبُ وَأَشْنَعُ مَنْظَرًا ، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي اسْتِحْثَاثِهِمْ فِي التَّأَهُّبِ لِلْعَدُوِّ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَا النَّذِيرُ الَّذِي أَدْرَكَنِي جَيْشُ الْعَدُوِّ ، فَأَخَذَ ثِيَابِي ، فَأَنَا أُنْذِرُكُمْ عُرْيَانًا . قَوْلُهُ : ( فَالنَّجَاءَ ) مَمْدُودٌ أَيِ انْجُوا النَّجَاءَ أَوِ اطْلُبُوا النَّجَاءَ . قَالَ الْقَاضِي : الْمَعْرُوفُ فِي النَّجَاءِ إِذَا أُفْرِدَ الْمَدُّ ، وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِيهِ الْقَصْرَ أَيْضًا ، فَإِذَا مَا كَرَّرُوهُ فَقَالُوا : النَّجَاءَ النَّجَاءَ فَفِيهِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ مَعًا .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ ) أَمَّا ( أَدْلَجُوا ) فَبِإِسْكَانِ الدَّالِ ، وَمَعْنَاهُ سَارُوا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ . يُقَالُ : أَدْلَجْتُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ إِدْلَاجًا كَأَكْرَمْتُ إِكْرَامًا ، وَالِاسْمُ الدَّلْجَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ . فَإِنْ خَرَجْتَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قُلْتَ : ادَّلَجْتُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَدَّلِجُ ادِّلَاجًا بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا .
وَالِاسْمُ الدُّلْجَةُ بِضَمِّ الدَّالِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُ الْوَجْهَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( عَلَى مُهْلَتِهِمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ بِتَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ .
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ ج١٥ / ص٤٤٩الصَّحِيحَيْنِ ( مَهَلِهِمْ ) بِحَذْفِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ . قَوْلُهُ : ( فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ) أَيِ اسْتَأْصَلَهُمْ .