حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّبْيَانَ وَالْعِيَالَ وَتَوَاضُعِهِ وَفَضْلِ ذَلِكَ

[63] ( 2316 ) - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا ، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ ، قَالَ عَمْرٌو : فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي ، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ) أَمَّا ( الْعَوَالِي ) فَالْقُرَى الَّتِي عِنْدَ الْمَدِينَةِ .

وَقَوْلُهُ : ( أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ وَالرِّوَايَاتِ . قَالَ الْقَاضِي : وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( بِالْعِبَادِ ) . فَفِيهِ بَيَانُ كَرِيمِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَتِهِ لِلْعِيَالِ وَالضُّعَفَاءِ .

وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِرْضَاعِ ، وَفِيهِ فَضِيلَةُ رَحْمَةِ الْعِيَالِ وَالْأَطْفَالِ وَتَقْبِيلِهِمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ وَإِنَّ ظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ ) مَعْنَاهُ مَاتَ وَهُوَ فِي سِنِّ رَضَاعِ الثَّدْيِ ، أَوْ فِي حَالِ تَغَذِّيهِ بِلَبَنِ الثَّدْيِ . وَأَمَّا ( الظِّئْرُ ) فَبِكَسْرِ الظَّاءِ مَهْمُوزَةٌ ، وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَدَ غَيْرِهَا ، وَزَوْجُهَا ظِئْرٌ لِذَلِكَ الرَّضِيعِ .

فَلَفْظَةُ ( الظِّئْرِ ) تَقَعُ عَلَى الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ . وَمَعْنَى ( تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ ) أَيْ تُتِمَّانِهِ سَنَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ ، فَتُرْضِعَانِهِ بَقِيَّةَ السَّنَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ تَمَامُ الرَّضَاعَةِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ . قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ : وَهَذَا الْإِتْمَامُ لِإِرْضَاعِ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ج١٥ / ص٤٧١يَكُونُ عَقِبَ مَوْتِهِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُتَّصِلًا بِمَوْتِهِ ، فَيُتِمُّ فِيهَا رَضَاعَهُ كَرَامَةً لَهُ وَلِأَبِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ الْقَاضِي : وَاسْمُ أَبِي سَيْفٍ هَذَا الْبَرَاءُ ، وَاسْمُ أُمِّ سَيْفٍ زَوْجَتِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةُ ، كُنْيَتُهَا أُمُّ سَيْفٍ ، وَأُمُّ بُرْدَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث