حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَابُ مُبَاعَدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْآثَامِ وَاخْتِيَارِهِ مِنْ الْمُبَاحِ أَسْهَلَهُ

[77] ( 2327 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا ، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ ح .

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ - فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ - ابْنُ شِهَابٍ ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ . ( 20 ) بَابُ مُبَاعَدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْآثَامِ وَاخْتِيَارِهِ مِنْ الْمُبَاحِ أَسْهَلَهُ وَانْتِقَامِهِ لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ انْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ قَوْلُهَا : ( مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالْأَيْسَرِ وَالْأَرْفَقِ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا .

قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُخَيِّرُهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَتَانِ ، أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْقِتَالِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ ، أَوْ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ فِي الْمُجَاهَدَةِ فِي الْعِبَادَةِ أَوِ الِاقْتِصَارِ ، وَكَانَ يَخْتَارُ الْأَيْسَرَ فِي كُلِّ هَذَا قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهَا : ( مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ) فَيُتَصَوَّرُ إِذَا خَيَّرَهُ الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا . قَوْلُهَا : ( وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ تَعَالَى ) مَعْنَى ( نِيلَ مِنْهُ ) أُصِيبَ بِأَذًى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . وَانْتَهَاكُ حُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ ارْتِكَابُ مَا حَرَّمَهُ .

قَوْلُهَا : ( إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ . مَعْنَاهُ لَكِنْ إِذَا انْتُهِكَتْ حُرْمَةُ اللَّهِ انْتَصَرَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَانْتَقَمَ مِمَّنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْعَفْوِ وَالْحِلْمِ وَاحْتِمَالِ الْأَذَى ج١٥ / ص٤٧٧وَالِانْتِصَارِ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّنْ فَعَلَ مُحَرَّمًا أَوْ نَحْوَهُ .

وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأَئِمَّةِ وَالْقُضَاةِ وَسَائِرِ وُلَاةِ الْأُمُورِ التَّخَلُّقُ بِهَذَا الْخُلُقِ الْكَرِيمِ ، فَلَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا يُهْمِلُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ ، وَلَا لِمَنْ لَا يَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث