حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَبْعَثِهِ وَسِنِّهِ

[113] ( 2347 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ ، وَلَا بِالْآدَمِ وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا بِالسَّبِطِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ح . وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَد ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ كِلَاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَزَادَ فِي حَدِيثِهِمَا : كَانَ أَزْهَرَ .

ج١٥ / ص٤٩٠( 32-33 ) بَابُ قَدْرِ عُمُرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ

ذَكَرَ فِي الْبَابِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةٍ ) ، وَالثَّانِيَةُ : ( خَمْسٌ وَسِتُّونَ ) ، وَالثَّالِثَةُ : ( ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ ) ، وَهِيَ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا
. رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّهَا ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ ، وَتَأَوَّلُوا الْبَاقِي عَلَيْهِ .

فَرِوَايَةُ سِتِّينَ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى الْعُقُودِ وَتَرْكِ الْكَسْرِ ، وَرِوَايَةُ الْخَمْسِ مُتَأَوَّلَةٌ أَيْضًا ، وَحَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عُرْوَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( خَمْسٌ وَسِتُّونَ ) وَنَسَبَهُ إِلَى الْغَلَطِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ النُّبُوَّةِ ، وَلَا كَثُرَتْ صُحْبَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ . وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِمَكَّةَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ، وَقبْلَ الْهِجْرَةِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَيَكُونُ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ .

وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةٍ
، وَالصَّوَابُ أَرْبَعُونَ كَمَا سَبَقَ ، وَوُلِدَ عَامَ الْفِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : بِأَرْبَعِ سِنِينَ . وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَامِ الْفِيلِ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى . وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَتُوُفِّيَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ الْوِلَادَةِ هَلْ هُوَ ثَانِي الشَّهْرِ ، أَمْ ثَامِنُهُ ، أَمْ عَاشِرُهُ ، أَمْ ثَانِي عَشَرِهِ ؟ وَيَوْمُ الْوَفَاةِ ثَانِي عَشَرَةَ ضُحًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ ) الْمُرَادُ بِالْبَائِنِ زَائِدُ الطُّولِ أَيْ هُوَ بَيْنَ زَائِدِ الطُّولِ وَالْقَصِيرِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ كَانَ مُقَصَّدًا . قَوْلُهُ : ( وَلَا الْأَبْيَضُ الْأَمْهَقُ وَلَا بِالْآدَمِ ) ( الْأَمْهَقُ ) بِالْمِيمِ هُوَ شَدِيدُ الْبَيَاضِ كَلَوْنِ الْجِصِّ ، وَهُوَ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَهُ النَّاظِرُ أَبْرَصَ . وَالْآدَمُ الْأَسْمَرُ ، مَعْنَاهُ لَيْسَ بِأَسْمَرَ ، وَلَا بِأَبْيَضَ كَرِيهِ الْبَيَاضِ ، ج١٥ / ص٤٩١بَلْ أَبْيَضُ بَيَاضًا نَيِّرًا .

كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، وَكَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ : ( كَانَ أَزْهَرَ ) .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث