بَابُ تَوْقِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ
[137] - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : سَلُونِي لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَرَمُّوا وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، إِنِّي صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ ح .
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ح . وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَا جَمِيعًا ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ . [138] ( 2360 ) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا ، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْغَضَبِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ ، قَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ) هُوَ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : مَنْسُوبٌ إِلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ .
وَهَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ) أَيْ أَكْثَرُوا فِي الْإِلْحَاحِ وَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ . يُقَالُ : أَحْفَى وَأَلْحَفَ وَأَلَحَّ بِمَعْنًى .
قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمَ أَرَمُّوا ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ أَيْ سَكَتُوا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَرَمَّةِ ، وَهِيَ الشُّقَّةُ ، أَيْ ضَمُّوا شِفَاهَهُمْ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَلَمْ يَتَكَلَّمُوا ، وَمِنْهُ رَمَّتِ الشَّاةُ الْحَشِيشَ ضَمَّتْهُ بِشَفَتَيْهَا . قَوْلُهُ : ( أَنْشَأَ رَجُلٌ ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَاهُ ابْتَدَأَ ، وَمِنْهُ أَنْشَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَيِ ابْتَدَأَهُمْ .