حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فَضَائِلِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[156] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا حَيِيًّا ، قَالَ : فَكَانَ لَا يُرَى مُتَجَرِّدًا ، قَالَ : فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ : إِنَّهُ آدَرُ قَالَ : فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهٍ فَوَضَعَ ثَوْبهُ عَلَى حَجَرٍ ، فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى وَاتَّبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ ، ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا قَوْلُهُ : ( فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا وَمُعْظَمِ غَيْرِهَا : ( مُوَيْهٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ مَاءٍ ، وَأَصْلُهُ ( مَوْهٌ ) ، وَالتَّصْغِيرُ يَرُدُّ الْأَشْيَاءَ إِلَى أُصُولِهَا . وَقَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( مُوَيْهٍ ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَفِي مُعْظَمِهَا ( مَشْرَبَةٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ ، وَهِيَ حُفْرَةٌ فِي أَصْلِ النَّخْلَةِ يُجْمَعُ الْمَاءُ فِيهَا لِسَقْيِهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَأَظُنُّ الْأَوَّلَ تَصْحِيفًا كَمَا سَبَقَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ : مِنْهَا أَنَّ فِيهِ مُعْجِزَتَيْنِ ظَاهِرَتَيْنِ لِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا مَشْيُ الْحَجْرِ بِثَوْبِهِ إِلَى مَلَأِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالثَّانِيَةُ حُصُولُ النَّدَبِ فِي الْحَجَرِ ، وَمِنْهَا وُجُودُ التَّمْيِيزِ فِي الْجَمَادِ كَالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ، وَمِثْلُهُ تَسْلِيمُ الْحَجَرِ بِمَكَّةَ ، وَحَنِينُ الْجِذْعِ ، وَنَظَائِرُهُ ، وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً . وَمِنْهَا جَوَازُ الْغُسْلِ عُرْيَانًا ج١٥ / ص٥١٢فِي الْخَلْوَةٍ ، وَإِنْ كَانَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَفْضَلَ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : وَقَالَ : إِنَّ لِلْمَاءِ سَاكِنًا ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ . وَمِنْهَا مَا ابْتُلِيَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَذَى السُّفَهَاءِ وَالْجُهَّالِ ، وَصَبْرِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ مُنَزَّهُونَ عَنِ النَّقَائِصِ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ ، سَالِمُونَ مِنَ الْعَاهَاتِ وَالْمَعَايِبِ .

قَالُوا : وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَا قَالَهُ مَنْ لَا تَحْقِيقَ لَهُ مِنْ أَهْلِ التَّارِيخِ فِي إِضَافَةِ بَعْضِ الْعَاهَاتِ إِلَى بَعْضِهِمْ ، بَلْ نَزَّهَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ، وَكُلِّ شَيْءٍ يُبَغِّضُ الْعُيُونَ ، أَوْ يُنَفِّرُ الْقُلُوبَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث