حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب من فَضَائِلِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها

﴿بسم الله الرحمن الرحيم [93] ( 2449 ) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي ، وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ؛ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا . [94] - حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا . ( 15 ) بَاب من فَضَائِلِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ بَنِي هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي ، وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي ، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا ، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ، لَكِنْ وَاَللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( إِنَّ فَاطِمَةَ مُضْغَةٌ مِنِّي ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا ) .

أَمَّا الْبَضْعَةُ فَبِفَتْحِ الْبَاءِ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَهِيَ قِطْعَةُ اللَّحْمِ ، وَكَذَلِكَ الْمُضْغَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ . وَأَمَّا ( يَرِيبُنِي ) فَبِفَتْحِ الْيَاءِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : الرَّيْبُ مَا رَابَكَ مِنْ شَيْءٍ خِفْتَ عُقْبَاهُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : رَابَنِي الْأَمْرُ تَيَقَّنْتُ مِنْهُ الرِّيبَةَ ، وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ كَقَوْلِ الْفَرَّاءِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ إِيذَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ حَالٍ ، وَعَلَى كُلِّ وَجْهٍ ، وَإِنْ تَوَلَّدَ ذَلِكَ الْإِيذَاءُ مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا ، وَهُوَ حَيٌّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ . قَالُوا : وَقَدْ أَعْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ نِكَاحِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ لِعَلِيٍّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا ، وَلَكِنْ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَةَ ، فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَهْلِكُ مَنْ أَذَاهُ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى عَلِيٍّ ، وَعَلَى فَاطِمَةَ . وَالثَّانِيَةُ : خَوْفُ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَةِ .

وَقِيلَ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ النَّهْيَ عَنْ جَمْعِهِمَا ، بَلْ مَعْنَاهُ أَعْلَمُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنَّهُمَا لَا تَجْتَمِعَانِ ، كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : وَاَللَّهِ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيعِ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ جَمْعِهِمَا ، وَيكُونُ مَعْنَى لَا أُحَرِّمُ حَلَالًا ، أَيْ : لَا أَقُولُ شَيْئًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّهِ ، فَإِذَا أَحَلَّ شَيْئًا لَمْ أُحَرِّمْهُ ، وَإِذَا حَرَّمَهُ لَمْ أُحَلِّلْهُ ، وَلَمْ أَسْكُتْ عَنْ تَحْرِيمِهِ ، لِأَنَّ سُكُوتِي تَحْلِيلٌ لَهُ ، وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ الْجَمْعُ بَيْنَ بِنْتِ نَبِيِّ اللَّهِ وَبِنْتِ عَدُوِّ اللَّهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث