بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
[100] 2451 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : لَا تَكُونَنَّ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ . قَالَ : وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ، ثُمَّ قَامَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ : مَنْ هَذَا ، أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالَتْ : هَذَا دِحْيَةُ . قَالَ : فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ خَبَرَنَا ، أَوْ كَمَا قَالَ .
قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . ( 16 ) بَاب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَوْلُهُ فِي السُّوقِ : ( إِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْمَعْرَكَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعُ الْقِتَالِ لِمُعَارَكَةِ الْأَبْطَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِيهَا ، وَمُصَارَعَتِهِمْ ، فَشَبَّهَ السُّوقَ وَفِعْلَ الشَّيْطَانِ بِأَهْلِهَا وَنَيْلَهُ مِنْهُمْ بِالْمَعْرَكَةِ ; لِكَثْرَةِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَاطِلِ كَالْغِشِّ وَالْخِدَاعِ ، وَالْأَيْمَانِ الْخَائِنَةِ ، وَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ ، وَالنَّجْشِ ، وَالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ ، وَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ ، وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ . ج١٦ / ص٩قَوْلُهُ : ( وَبِهَا تُنْصَبُ رَايَتُهُ ) إِشَارَةٌ إِلَى ثُبُوتِهِ هُنَاكَ ، وَاجْتِمَاعِ أَعْوَانِهِ إِلَيْهِ لِلتَّحْرِيشِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْمَفَاسِدِ الْمَذْكُورَةِ ، وَنَحْوِهَا ، فَهِيَ مَوْضِعُهُ وَمَوْضِعُ أَعْوَانِهِ .
وَالسُّوقُ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَأَتْ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا . وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
وَفِيهِ جَوَازُ رُؤْيَةِ الْبَشَرِ الْمَلَائِكَةَ ، وَوُقُوعِ ذَلِكَ ، وَيَرَوْنَهُمْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى رُؤْيَتِهِمْ عَلَى صُوَرِهِمْ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى جِبْرِيلَ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ غَالِبًا ، وَرَآهُ مَرَّتَيْنِ عَلَى صُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ . قَوْلُهَا : ( يُخْبِرُ خَبَرَنَا ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَالنُّسَخِ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ : يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ . قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ عَلَى الصَّوَابِ .