بَاب مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
[123] 2466 - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ - : اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ . [124] - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . [125] 2467 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - وَجَنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ ، يَعْنِي : سَعْدًا - : اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ .
( 24 ) بَاب مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَاهْتِزَازُ الْعَرْشِ تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِ سَعْدٍ ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَرْشِ تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَهَذَا ج١٦ / ص٢٠الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَأَنَّ الْعَرْشَ تَحَرَّكَ لِمَوْتِهِ . قَالَ : وَهَذَا لَا يُنْكَرُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ; لِأَنَّ الْعَرْشَ جِسْمٌ مِنَ الْأَجْسَامِ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ .
قَالَ : لَكِنْ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ سَعْدٍ بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ حَرَكَتَهُ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى مَوْتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُرَادُ اهْتِزَازُ أَهْلِ الْعَرْشِ ، وَهُمْ حَمَلَتُهُ ، وَغَيْرِهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، وَالْمُرَادُ بِالِاهْتِزَازِ الِاسْتِبْشَارُ وَالْقَبُولُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ : فُلَانٌ يَهْتَزُّ لِلْمَكَارِمِ ، لَا يُرِيدُونَ اضْطِرَابَ جِسْمِهِ وَحَرَكَتَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ ارْتِيَاحَهُ إِلَيْهَا ، وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهَا . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ شَأْنِ وَفَاتِهِ .
وَالْعَرَبُ تَنْسُبُ الشَّيْءَ الْمُعَظَّمَ إِلَى أَعْظَمِ الْأَشْيَاءَ ، فَيَقُولُونَ : أَظْلَمَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْأَرْضُ ، وَقَامَتْ لَهُ الْقِيَامَةُ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : الْمُرَادُ اهْتِزَازُ سَرِيرِ الْجِنَازَةِ ، وَهُوَ النَّعْشُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ ، يَرُدُّهُ صَرِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ : اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَإِنَّمَا قَالَ هَؤُلَاءِ هَذَا التَّأْوِيلَ لِكَوْنِهِمْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِي مُسْلِمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .