بَاب مِنْ فَضَائِلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا جَرِيرُ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ ؟ قَالَ : فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا . قَالَ : فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُبَشِّرُهُ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ مِنَّا ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ .
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ - ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ : فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرٍ أَبُو أَرْطَاةَ حُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ يُبَشِّرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( فَنَفَرْتُ ) ، أَيْ : خَرَجْتُ لِلْقِتَالِ . قَوْلُهُ : ( تُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةِ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَقَدَّرَ الْبَصْرِيُّونَ فِيهِ حَذْفًا ، أَيْ : كَعْبَةَ الْجِهَةِ الْيَمَانِيَّةِ . وَالْيَمَانِيَةُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ تَشْدِيدِهَا ، وَسَبَقَ إِيضَاحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ) قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ مَطْلِيٌّ بِالْقَطِرَانِ لِمَا بِهِ مِنَ الْجَرَبِ ، فَصَارَ أَسْوَدَ لِذَلِكَ ، يَعْنِي صَارَتْ سَوْدَاءَ مِنْ إِحْرَاقِهَا . وَفِيهِ النِّكَايَةُ بِآثَارِ الْبَاطِلِ ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي إِزَالَتِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ إِرْسَالِ الْبَشِيرِ بِالْفُتُوحِ وَنَحْوِهَا .
قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرٍ أَبُو أَرْطَاةَ حُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ ) ، هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( حُصَيْنُ ) بِالصَّادِ ، وَفِي أَكْثَرِهَا ( حُسَيْنُ ) بِالسِّينِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي الْوَجْهَيْنِ . قَالَ : وَالصَّوَابُ الصَّادُ ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسْخَةِ ابْنِ مَاهَانَ .