بَاب تَحْرِيمِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ وَالتَّدَابُرِ
[24] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَزَادَ : كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، شُعْبَةُ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا : ( عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ) ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْجَيَّانِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْحُفَّاظِ ، وَعَنْ عَامَّةِ النُّسَخِ . وَفِي بَعْضِهَا : ( نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ) بِالْعَكْسِ . قَالُوا : وَهُوَ غَلَطٌ .
قَالُوا : وَالصَّوَابُ ( عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ) وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ، تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ هُوَ وَأَبُوهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، مَاتَ الْأَبُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرَ ، وَمَاتَ الِابْنُ فِي شَعْبَانَ تِلْكَ السَّنَةِ . قَالَ الْقَاضِي : قَدِ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ ( عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ) دُونَ عَكْسِهِ ، مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِنَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ سَمَاعٌ مِنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ مُسْلِمٍ ; فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ وَإِمْكَانِ اللِّقَاءِ . قَالَ : فَفِي نَفْيِهِمْ رِوَايَةِ النُّسَخِ الَّتِي فِيهَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ نَظَرٌ .
هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَاَلَّذِي قَالَهُ الْحُفَّاظُ هُوَ الصَّوَابُ ، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَا انْتَقَدُوهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سَمَاعِ الِابْنِ مِنْ وَهْبٍ سَمَاعَ الْأَبِ مِنْهُ ، وَلَا يُقَالُ : يُمْكِنُ الْجَمْعُ ، فَكِتَابُ مُسْلِمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ ، فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَوَّبَهُ الْحُفَّاظُ .