حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب تَحْرِيمِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ وَالتَّنَافُسِ وَالتَّنَاجُشِ وَنَحْوِهَا

[28] 2563 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَنَافَسُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . ( 9 ) بَاب تَحْرِيمِ الظَّنِّ ، وَالتَّجَسُّسِ ، وَالتَّنَافُسِ ، وَالتَّنَاجُشِ ، وَنَحْوِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ; فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ ظَنِّ السُّوءِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَحْقِيقُ الظَّنِّ وَتَصْدِيقُهُ دُونَ مَا يَهْجِسُ فِي النَّفْسِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُمْلَكُ .

وَمُرَادُ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنَ الظَّنِّ مَا يَسْتَمِرُّ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَقِرُّ فِي قَلْبِهِ ، دُونَ مَا يَعْرِضُ فِي الْقَلْبِ ، وَلَا يَسْتَقِرُّ ; فَإِنَّ هَذَا لَا يُكَلَّفُ بِهِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ : تَجَاوَزَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا تَحَدَّثَتْ بِهِ الْأُمَّةُ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمِدْ . وَسَبَقَ تَأْوِيلُهُ عَلَى الْخَوَاطِرِ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ سُفْيَانَ ، أَنَّهُ قَالَ : الظَّنُّ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ هُوَ مَا ظَنَّهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ يَأْثَمْ .

قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ فِي الشَّرْعِ بِظَنٍّ مُجَرَّدٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ عَلَى أَصْلٍ وَلَا نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا ) الْأَوَّلُ بِالْحَاءِ ، وَالثَّانِي بِالْجِيمِ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : ج١٦ / ص٩٣( التَّحَسُّسُ ) بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ الْقَوْمِ ، وَبِالْجِيمِ الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ .

وَقِيلَ : بِالْجِيمِ التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ ، وَالْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ ، وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ . وَقِيلَ : بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبُهُ لِغَيْرِكَ ، وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبَهُ لِنَفْسِكَ . قَالَهُ ثَعْلَبٌ : وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى .

وَهُوَ طَلَبُ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ الْغَائِبَةِ وَالْأَحْوَالِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا ) قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْحَسَدَ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ ، وَأَمَّا الْمُنَافَسَةُ وَالتَّنَافُسُ فَمَعْنَاهُمَا الرَّغْبَةُ فِي الشَّيْءِ ، وَفِي الِانْفِرَادِ بِهِ ، وَنَافَسْتُهُ مُنَافَسَةً إِذَا رَغِبْتُ فِيمَا رَغِبَ فيهِ . وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ التَّبَارِي فِي الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا وَحُظُوظِهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث