بَاب النَّهْيِ عَنْ السِّبَابِ
[68] 2587 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ . ج١٦ / ص١٠٩( 18 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ السِّبَابِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ) ، مَعْنَاهُ أَنَّ إِثْمَ السِّبَابِ الْوَاقِعِ مِنَ اثْنَيْنِ مُخْتَصٌّ بِالْبَادِئِ مِنْهُمَا كُلُّهُ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ الثَّانِي قَدْرَ الِانْتِصَارِ ، فَيَقُولُ لِلْبَادِئِ أَكْثَرَ مِمَّا قَالَ لَهُ . وَفِي هَذَا جَوَازُ الِانْتِصَارِ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَقَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَمَعَ هَذَا فَالصَّبْرُ وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَلِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا . مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ، وَاعْلَمْ أَنَّ سِبَابَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَامٌ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَسْبُوبِ أَنْ يَنْتَصِرَ إِلَّا بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ كَذِبًا أَوْ قَذْفًا أَوْ سَبًّا لِأَسْلَافِهِ .
فَمِنْ صُوَرِ الْمُبَاحِ أَنْ يَنْتَصِرَ بِيَا ظَالِمُ ، يَا أَحْمَقُ ، أَوْ جَافِي ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ . قَالُوا : وَإِذَا انْتَصَرَ الْمَسْبُوبُ اسْتَوْفَى ظُلَامَتَهُ ، وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ إِثْمُ الِابْتِدَاءِ ، أَوِ الْإِثْمُ الْمُسْتَحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : يَرْتَفِعُ عَنْهُ جَمِيعُ الْإِثْمِ بِالِانْتِصَارِ مِنْهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَى عَلَى الْبَادِئِ ، أَيْ : عَلَيْهِ اللَّوْمُ وَالذَّمُّ لَا الْإِثْمُ .