بَاب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ
[136] 2620 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعِزُّ إِزَارُهُ ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ . ( 38 ) بَاب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعِزُّ إِزَارُهُ ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فَالضَّمِيرُ فِي : ( إِزَارُهُ وَرِدَاؤُهُ ) يَعُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِلْعِلْمِ بِهِ ، وَفِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَنْ يُنَازِعُنِي ذَلِكَ أُعَذِّبُهُ ) . وَمَعْنَى ( يُنَازِعُنِي ) يَتَخَلَّقُ بِذَلِكَ ، فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُشَارِكِ ، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي الْكِبْرِ مُصَرِّحٌ بِتَحْرِيمِهِ .
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ إِزَارًا وَرِدَاءً فَمَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ حَسَنَةٌ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : فُلَانٌ شِعَارُهُ الزُّهْدُ ، وَدِثَارُهُ التَّقْوَى ، لَا يُرِيدُونَ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ أَوْ دِثَارٌ ، بَلْ مَعْنَاهُ صِفَتُهُ ، كَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ . وَمَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ يُلْصَقَانِ بِالْإِنْسَانِ ، وَيَلْزَمَانِهِ ، وَهُمَا جَمَالٌ لَهُ . قَالَ : فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِكَوْنِ الْعِزِّ وَالْكِبْرِيَاءِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَحَقَّ ، وَلَهُ أَلْزَمَ ، وَاقْتَضَاهُمَا جَلَالُهُ .
وَمِنْ مَشْهُورِ كَلَامِ الْعَرَبِ : فُلَانٌ وَاسِعُ الرِّدَاءِ ، وَغَمِرُ الرِّدَاءِ ، أَيْ : وَاسِعُ الْعَطِيَّةِ .