بَاب اسْتِحْبَابِ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ وَمُجَانَبَةِ قُرَنَاءِ السُّوءِ
[146] 2628 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً . ( 45 ) بَاب اسْتِحْبَابِ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ وَمُجَانَبَةِ قُرَنَاءِ السُّوءِ فِيهِ تَمْثِيلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَلِيسَ الصَّالِحَ بِحَامِلِ الْمِسْكِ ، وَالْجَلِيسَ السُّوءِ بِنَافِخِ الْكِيرِ ، وَفِيهِ فَضِيلَةُ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ ، وَأَهْلِ الْخَيْرِ وَالْمُرُوءَةِ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الشَّرِّ وَأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَمَنْ يَغْتَابُ النَّاسَ ، أَوْ يَكْثُرُ فُجْرُهُ وَبَطَالَتُهُ . وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْوَاعِ الْمَذْمُومَةِ ج١٦ / ص١٣٧وَمَعْنَى : ( يُحْذِيَكَ ) يُعْطِيكَ ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ ، وَفِيهِ طَهَارَةُ الْمِسْكِ وَاسْتِحْبَابِهِ ، وَجَوَازُ بَيْعِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَمِيعِ هَذَا ، الْحَدِيثُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِمَّا أَنْ يبْتَاعَ مِنْهُ ) وَالنَّجَسُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ .
وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ ، وَيُصَلِّي بِهِ ، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ ، لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَمَا رُوِيَ مِنْ كَرَاهَةِ الْعُمَرَيْنِ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَلَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمَا بِالْكَرَاهَةِ ، بَلْ صَحَّتْ قِسْمَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمِسْكَ عَلَى نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ اسْتِعْمَالُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .