حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فَضْلِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ

[28] 2691 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . ج١٧ / ص١٨٦( 10 ) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيمَنْ قَالَ فِي يَوْمٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . مِائَةَ مَرَّةٍ ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلِ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ) هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْيَوْمِ كَانَ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ الْمَذْكُورُ وَمُجَاوَزَةُ أَعْدَادِهَا ، وَإِنَّ زِيَادَتَهَا لَا فَضْلَ فِيهَا ، أَوْ تُبْطِلُهَا ، كَالزِّيَادَةِ فِي عَدَدِ الطَّهَارَةِ ، وَعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الزِّيَادَةَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ ، لَا مِنْ نَفْسِ التَّهْلِيلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ التَّهْلِيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُحَصِّلُ هَذَا الْأَجْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي يَوْمِهِ ، سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي مَجَالِسَ ، أَوْ بَعْضَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَبَعْضَهَا آخِرَهُ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، لِيَكُونَ حِرْزًا لَهُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ التَّهْلِيلِ : ( وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ) وَفِي حَدِيثِ التَّسْبِيحِ : ( حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّسْبِيحَ أَفْضَلُ ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ التَّهْلِيلِ : ( وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ ) قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا : إِنَّ التَّهْلِيلَ الْمَذْكُورَ أَفْضَلُ ، وَيَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ ، وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ عِتْقِ الرِّقَابِ ، وَكَوْنُهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ زَائِدًا عَلَى فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ لله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ، فَقَدْ حَصَلَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ تَكْفِيرُ جَمِيعِ الْخَطَايَا مَعَ مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ زِيَادَةِ عِتْقِ الرِّقَابِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ مِائَةِ دَرَجَةٍ ، وَكَوْنِهِ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ هَذَا أنَّ أَفْضَلَ الذِّكْرِ التَّهْلِيلُ ، مَعَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .

الْحَدِيثَ وَقِيلَ : إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَعْنَى التَّسْبِيحِ التَّنْزِيهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ وَالصَّاحِبَةِ ، وَالنَّقَائِصِ مُطْلَقًا ، وَسِمَاتِ الْحُدُوثِ مُطْلَقًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث