حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ

[38] 2699 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ح ، وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قال : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أُسَامَةَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّيْسِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ . ( 11 ) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر فيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً .

إِلَى آخِرِهِ ) وَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعُلُومِ وَالْقَوَاعِدِ وَالْآدَابِ ، وَسَبَقَ شَرْحُ أَفْرَادِ فُصُولِهِ . وَمَعْنَى ( نَفَّسَ الْكُرْبَةَ ) : أَزَالَهَا . وَفِيهِ فَضْلُ قَضَاءِ ج١٧ / ص١٨٩حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ ، وَنَفْعِهِمْ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ عِلْمٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ مُعَاوَنَةٍ ، أَوْ إِشَارَةٍ بِمَصْلَحَةٍ ، أَوْ نَصِيحَةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَفَضْلُ السِّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ، وَفَضْلُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ ، وَفَضْلُ الْمَشْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ ، بِشَرْطِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى ، إِنْ كَانَ هَذَا شَرْطًا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ ، لَكِنَّ عَادَةَ الْعُلَمَاءِ يُقَيِّدُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِهِ ، لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ ، وَيَغْفُلُ عَنْهُ بَعْضُ الْمُبْتَدِئِينِ وَنَحْوُهُمْ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ) ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِالسَّكِينَةِ هُنَا : الرَّحْمَةُ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لِعَطْفِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : الطُّمَأْنِينَةُ وَالْوَقَارُ ، هُوَ أَحْسَنُ ، وَفِي هَذَا : دَلِيلٌ لِفَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُكْرَهُ ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، وَيُلْحَقُ بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ الِاجْتِمَاعُ فِي مَدْرَسٍ وَرِبَاطٍ وَنَحْوِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ ؛ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمَوَاضِعِ ، وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ ، لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فَلَا يَكُونَ لَهُ مَفْهُومٌ يُعْمَلُ بِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) مَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ عَمَلُهُ نَاقِصًا ، لَمْ يُلْحِقْهُ بِمَرْتَبَةِ أَصْحَابِ الْأَعْمَالِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَّكِلَ عَلَى شَرَفِ النَّسَبِ ، وَفَضِيلَةِ الْآبَاءِ ، وَيُقَصِّرَ فِي الْعَمَلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث