حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب الدعاء عند النوم

[56] 2710 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ قَالَ : إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ . وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ . آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ كَلَامِكَ ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، قَالَ : فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرَهُنَّ ، فَقُلْتُ : آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، قَالَ : قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ إِدْرِيسَ - قَالَ : سَمِعْتُ حُصَيْنًا ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، غَيْرَ أَنَّ مَنْصُورًا أَتَمُّ حَدِيثًا ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ : وَإِنْ أَصْبَحَ أَصَابَ خَيْرًا . ج١٧ / ص١٩٧( 17 ) باب الدعاء عند النوم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : ( إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ . إِلَى آخِرِهِ ) فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ ) مَعْنَاهُ : إِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فِي مَضْجَعِكَ ، فَتَوَضَّأْ ، وَالْمَضْجَعُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثَلَاثُ سُنَنٍ مُهِمَّةٍ مُسْتَحَبَّةٍ ، لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ : إِحْدَاهَا : الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ النَّوْمِ ، فَإِنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا كَفَاهُ ذَلِكَ الْوُضُوءُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّوْمُ عَلَى طَهَارَةٍ ; مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتَ فِي لَيْلَتِهِ ، وَلِيَكُونَ أَصْدَقَ لِرُؤْيَاهُ ، وَأَبْعَدَ مِنْ تَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ ، وَتَرْوِيعِهِ إِيَّاهُ . الثَّانِيَةُ النَّوْمُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ ، وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ إِلَى الِانْتِبَاهِ . وَالثَّالِثَةُ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، لِيَكُونَ خَاتِمَةُ عَمَلِهِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ) أَيْ : اسْتَسْلَمْتُ ، وَجَعَلْتُ نَفْسِي مُنْقَادَةً لَكَ ، طَائِعَةً لِحُكْمِكَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْوَجْهُ وَالنَّفْسُ هُنَا بِمَعْنَى الذَّاتِ كُلِّهَا ، يُقَالُ : سَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ بِمَعْنًى . وَمَعْنَى : ( أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ) أَيْ : تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ ، وَاعْتَمَدْتُكَ فِي أَمْرِي كُلِّهِ ، كَمَا يَعْتَمِدُ الْإِنْسَانُ بِظَهْرِهِ إِلَى مَا يُسْنِدُهُ .

وَقَوْلُهُ : ( رَغْبَةً وَرَهْبَةً ) أَيْ : طَمَعًا فِي ثَوَابِكَ ، وَخَوْفًا مِنْ عَذَابِكَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ) أَيْ : الْإِسْلَامِ ، ( وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرَ ) أَيْ : حَصَلَ لَكَ ثَوَابُ هَذِهِ السُّنَنِ ، وَاهْتِمَامُكُ بِالْخَيْرِ ، وَمُتَابَعَتُكُ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَرَدَّدْتُهُنَّ لِأَسْتَذْكِرُهُنَّ ، فَقُلْتُ : آمَنْتُ بِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، قَالَ : قُلْ آمَنْتُ بِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ إِنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدِّهِ اللَّفْظَ ، فَقِيلَ : إِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( آمَنْتُ بِرَسُولِكَ ) يَحْتَمِلُ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ ، وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِنْكَارِ أَنَّ هَذَا ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ ، فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى اللَّفْظِ الْوَارِدِ بِحُرُوفِهِ ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْجَزَاءُ بِتِلْكَ الْحُرُوفِ ، وَلَعَلَّهُ أُوحِي إلي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، فَيَتَعَيَّنُ أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ) فِيهِ جَزَالَةٌ مِنْ حَيْثُ صَنْعَةِ الْكَلَامِ ، وَفِيهِ جَمْعُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، فَإِذَا قَالَ : رَسُولِكِ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، ج١٧ / ص١٩٨فَإِنَّ هَذان الْأَمْران مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ ( رَسُولٍ وَأَرْسَلْتَ ) جَائزٌ وَأَهْلُ الْبَلَاغَةِ يَعِيبُونَهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ خُطْبَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الرِّسَالَةِ النُّبُوَّةُ ، وَلَا عَكْسُهُ .

وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ، وَجُمْهُورُهُمْ عَلَى جَوَازِهَا مِنَ الْعَارِفِ ، وَيُجِيبُونَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُخْتَلِفٌ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمَعْنَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث