بَاب فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ؛ فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ ، وَلَا يَيْأَسَ رَجُلٌ . [26] حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ .. .
إِلَى قَوْلِهِ : فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ فِي قِصَّةِ الْهِرَّةِ ، وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْمَرْأَةِ الَّتِي دَخَلَتِ النَّارَ ، وَعُذِّبَتْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لِئَلَّا يَتَّكِلَ رَجُلٌ ، وَلَا يَيْأَسْ رَجُلٌ ) مَعْنَاهُ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَمَّا ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ خَافَ أَنَّ سَامِعَهُ يَتَّكِلُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ سَعَةِ الرَّحْمَةِ ، وَعِظَمِ الرَّجَاءِ ، فَضَمَّ إِلَيْهِ حَدِيثَ الْهِرَّةِ الَّذِي فِيهِ مِنَ التَّخْوِيفِ ضِدَّ ذَلِكَ ، لِيَجْتَمِعَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : لِئَلَّا يَتَّكِلَ وَلَا يَيْأَسَ ، وَهَكَذَا مُعْظَمُ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ، يَجْتَمِعُ فِيهَا الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ ، وَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ لِلْوَاعِظِ أَنْ يَجْمَعَ فِي مَوْعِظَتِهِ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ; لِئَلَّا يَقْنَطَ أَحَدٌ ، وَلَا يَتَّكِلَ ، قَالُوا : وَلْيَكُنِ التَّخْوِيفُ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ النُّفُوسَ إِلَيْهِ أَحْوَجُ ; لِمَيْلِهَا إِلَى الرَّجَاءِ وَالرَّاحَةِ وَالِاتِّكَالِ ، وَإِهْمَالِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْهِرَّةِ فَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي مَوْضِعِهِ .