بَاب طَلَبِ الْكَافِرِ الْفِدَاءَ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا
[51] 2805 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا : لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا ، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ ، أَنْ لَا تُشْرِكَ - أَحْسِبُهُ قَالَ : وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ - فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ . [52] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، إِلَّا قَوْلَهُ : وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ . فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ .
[53] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُقَالُ لَهُ : قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْتَ قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ . ( 10 - 11 - 12 ) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا : لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : قَدْ أَرَدْتُ مِنْكُمْ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا ، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أن لا تُشْرِكَ .
إِلَى قَوْلِهِ : فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَيُقَالُ : قَدْ سُئِلْتُ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَيُقَالُ : كَذَبْتَ ؛ قَدْ سُئِلْتَ ج١٧ / ص٢٨٦أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ ) الْمُرَادُ بأَرَدْتُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : طَلَبْتُ مِنْكَ وَأَمَرْتُكَ ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِقَوْلِهِ : ( قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ ) ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ ؛ ( أَرَدْتُ ) عَلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يُرِيدَ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا فَلَا يَقَعُ ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُرِيدٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ ، خَيْرِهَا وَشَرِّهَا ، وَمِنْهَا : الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُرِيدٌ لِإِيمَانِ الْمُؤْمِنِ ، وَمُرِيدٌ لِكُفْرِ الْكَافِرِ ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ أَرَادَ إِيمَانَ الْكَافِرِ وَلَمْ يُرِدْ كُفْرَهُ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْبَاطِلِ ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ إِثْبَاتُ الْعَجْزِ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ ، وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي مُلْكِهِ مَا لَمْ يُرِدْهُ . وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْتَ ) فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : لَوْ رَدَدْنَاكَ إِلَى الدُّنْيَا ، وَكَانَتْ لَكَ كُلُّهَا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْتَ ، قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَبَيْتَ ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ؛ لِيُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ : لَوْ كَانَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ وَأَمْكَنَهُمْ الِافْتِدَاءُ ، لَافْتَدَوْا .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ : اللَّهُ يَقُولُ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَقَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ يَقُولُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : قَالَ اللَّهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فَسَادَ هَذَا الْمَذْهَبِ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوَابَ جَوَازُهُ ، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .