حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّخْلَةِ

[63] 2811 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَقَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، قَالَ : لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ : هِيَ النَّخْلَةُ . أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . ج١٧ / ص٢٨٩( 15 ) باب مثل المؤمن مثل النخلة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، قَالَ : لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ : هِيَ النَّخْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ) ، أَمَّا قَوْلُهُ : ( لَأَنْ تَكُونَ ) فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( الْبَوَادِي ) ، ج١٧ / ص٢٩٠وَفِي بَعْضِهَا ( الْبَوَادِ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ ، وَهِيَ لُغَةٌ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ : مِنْهَا اسْتِحْبَابُ إِلْقَاءِ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، لِيَخْتَبِرَ أَفْهَامَهُمْ ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِي الْفِكْرِ وَالِاعْتِنَاءِ . وَفِيهِ : ضَرْبُ الْأَمْثَالِ وَالْأَشْبَاهِ . وَفِيهِ : تَوْقِيرُ الْكِبَارِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْكِبَارُ الْمَسْأَلَةَ فَيَنْبَغِي لِلصَّغِيرِ الَّذِي يَعْرِفُهَا أَنْ يَقُولَهَا .

وَفِيهِ : سُرُورُ الْإِنْسَانِ بِنَجَابَةِ وَلَدِهِ ، وَحُسْنِ فَهْمِهِ ، وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ : هِيَ النَّخْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ ) أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو لِابْنِهِ ، وَيَعْلَمُ حُسْنَ فَهْمِهِ وَنَجَابَتِهِ . وَفِيهِ فَضْلُ النَّخْلِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَشَبَّهَ النَّخْلَةَ بِالْمُسْلِمِ فِي كَثْرَةِ خَيْرِهَا ، وَدَوَامِ ظِلِّهَا ، وَطِيبِ ثَمَرِهَا ، وَوُجُودِهِ عَلَى الدَّوَامِ ، فَإِنَّهُ مِنْ حِينِ يَطْلُعُ ثَمَرُهَا لَا يَزَالُ يُؤْكَلُ كل مِنْهُ حَتَّى يَيْبَسَ ، وَبَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ يُتَّخَذُ مِنْهُ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ ، وَمِنْ خَشَبِهَا وَوَرَقِهَا وَأَغْصَانِهَا ، فَيُسْتَعْمَلُ جُذُوعًا وَحَطَبًا وَعِصِيًّا وَمَخَاصِرَ وَحُصْرًا وَحِبَالًا وَأَوَانِيَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، ثُمَّ آخِرُ شَيْءٍ مِنْهَا نَوَاهَا ، وَيُنْتَفَعُ بِهِ عَلَفًا لِلْإِبِلِ ، ثُمَّ جَمَالُ نَبَاتِهَا ، وَحُسْنُ هَيْئَةِ ثَمَرِهَا ، فَهِي مَنَافِعُ كُلُّهَا ، وَخَيْرٌ وَجَمَالٌ ، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ خَيْرٌ كُلُّهُ ، مِنْ كَثْرَةِ طَاعَاتِهِ ، وَمَكَارِمِ أَخْلَاقِهِ ، وَيُوَاظِبُ عَلَى صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ ، وَقِرَاءَتِهِ وَذِكْرِهِ ، وَالصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ ، وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي وَجْهِ التَّشْبِيهِ ، قِيلَ : وَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ رَأْسَهَا مَاتَتْ بِخِلَافِ بَاقِي الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ حَتَّى تُلَقَّحَ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي ) أَيْ : ذَهَبَتْ أَفْكَارُهُمْ إِلَى أَشْجَارِ الْبَوَادِي ، وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُفَسِّرُهَا بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ شَجَرِ الْبَوَادِي ، وَذَهِلُوا عَنِ النَّخْلَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث