بَاب فَنَاءِ الدُّنْيَا وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
[55] 2858 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بشار وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، ح ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ ، إِسْمَعِيلُ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُسْتَوْرِدًا أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ ، وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ فِي الْيَمِّ ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ . وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا غَيْرَ يَحْيَى : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ : ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ ، وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا قَالَ : وَأَشَارَ إِسْمَعِيلُ بِالْإِبْهَامِ . ( 14 ) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالْإِبْهَامِ ) . هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا بِالْإِبْهَامِ ، وَهِيَ الْأُصْبُعُ الْعُظْمَى الْمَعْرُوفَةُ . وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، إِلَّا السَّمَرْقَنْدِيَّ ؛ فَرَوَاهُ ( الْبِهَامُ ) ، قَالَ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، قَالَ الْقَاضِي : وَرِوَايَةُ السَّبَّابَةِ أَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ الْإِبْهَامِ ، وَأَشْبَهُ بِالتَّمْثِيلِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْإِشَارَةُ بِهَا بِالْإِبْهَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً ، وَالْيَمُّ : الْبَحْرُ ، وَقَوْلُهُ : ( بِمَ تَرْجِعُ ) ؟ ضَبَطُوا تَرْجِعُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى أَحَدِكُمِ ، وَالْمُثَنَّاةُ فَوْقُ أَعَادَهُ عَلَى الْأُصْبُعِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَمَعْنَاهُ : لَا يَعْلَقُ بِهَا كَثِيرُ شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ .
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : مَا الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ فِي قِصَرِ مُدَّتِهَا ، وفناء مدتها ، وَفَنَاءِ لَذَّاتِهَا ، وَدَوَامِ الْآخِرَةِ ، وَدَوَامِ لَذَّاتِهَا وَنَعِيمِهَا ، إِلَّا كَنِسْبَةِ الْمَاءِ الَّذِي يَعْلَقُ بِالْأُصْبُعِ إِلَى بَاقِي الْبَحْرِ .