حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ

[8] 2884 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ، فَقَالَ : الْعَجَبُ ، إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ ، قَالَ : نَعَمْ ، فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِرُ ، وَالْمَجْبُورُ ، وَابْنُ السَّبِيلِ ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا ، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ، يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ . قَوْلُهُ : ( عَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ قِيلَ : مَعْنَاهُ اضْطِرَابٌ بِجِسْمِهِ ، وَقِيلَ : حَرَّكَ أَطْرَافَهُ كَمَنْ يَأْخُذُ شَيْئًا أَوْ يَدْفَعُهُ . ج١٨ / ص٣٣٦قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا ، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ، وَيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ) أَمَّا ( الْمُسْتَبْصِرُ ) فَهُوَ الْمُسْتَبِينُ لِذَلِكَ الْقَاصِدُ لَهُ عَمْدًا ، وَأَمَّا ( الْمَجْبُورُ ) فَهُوَ الْمُكْرَهُ ، يُقَالُ : أَجْبَرْتُهُ فَهُوَ مُجْبَرٌ ، هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : جَبَرْتُهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ ، حَكَاهَا الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ ، وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ .

وَأَمَّا ( ابْنُ السَّبِيلِ ) فَالْمُرَادُ بِهِ سَالِكُ الطَّرِيقِ مَعَهُمْ ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ . وَيَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا أَيْ يَقَعُ الْهَلَاكُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعِهِمْ ، ( وَيَصْدُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصَادِرَ شَتَّى ) ، أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ ، فَيُجَازَوْنَ بِحَسَبِهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ التَّبَاعُدُ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ ، وَمُجَالَسَةِ الْبُغَاةِ وَنَحْوِهِمْ مِنَ الْمُبْطِلِينَ ; لِئَلَّا يَنَالَهُ مَا يُعَاقَبُونَ بِهِ .

وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ فِي ظَاهِرِ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث