حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ

[95] 2930 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ . 2931 وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ : يَا صَافِ ، وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ ، هَذَا مُحَمَّدٌ ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ .

169 قَالَ سَالِمٌ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ : تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ : إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ، وَقَالَ : تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَمُوتَ . [96] 2930 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، حَتَّى وَجَدَ ابْنَ صَيَّادٍ : غُلَامًا قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ ، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ : قَالَ أُبَيٌّ ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ . قَالَ : لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ بَيَّنَ أَمْرَهُ . [97] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَهُوَ غُلَامٌ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي انْطِلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ .

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ : ( عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ج١٨ / ص٣٦٨انْطَلَقَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ سَقَطَ فِي نُسْخَةِ ابْنِ مَاهَانَ ذِكْرُ ابْنِ عُمَرَ ، وَصَارَ عِنْدَهُ مُنْقَطِعًا . قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ مُتَّصِلًا بِذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( بَنِي مَغَالَةَ ) ، وَفِي بَعْضِهَا ( ابْنِ مَغَالَةَ ) ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ .

وَالْمَغَالَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْحَلْوَانِيِّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ أَنَّهُ أُطُمُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ .

قَالَ الْقَاضِي : وَبَنُو مَغَالَةَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينِكِ إِذَا وَقَفْتَ آخِرَ الْبَلَاطِ مُسْتَقْبِلٌ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُطُمُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ هُوَ الْحِصْنُ جَمْعُهُ آطَامٌ . قَوْلُهُ : ( فَرَفَضَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ بِلَادِنَا : ( فَرَفَضَهُ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : رِوَايَتُنَا فِيهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : الرُّفَصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ مِثْلُ الرَّفْسِ بِالسِّينِ .

قَالَ : فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ مَعْنَاهُ . قَالَ : لَكِنْ لَمْ أَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي أُصُولِ اللُّغَةِ . قَالَ : وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَاضِي التَّمِيمِيِّ .

( فَرَفَضَهُ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، وَهُوَ وَهَمٌ . قَالَ : وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ : ( فَرَقَصَهُ ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ ( فَرَفَضَهُ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ .

قَالَ : وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ : ( فَرَصَهُ ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ، أَيْ ضَغَطَهُ حَتَّى ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ قُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ( رَفَضَهُ ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ تَرَكَ سُؤَالَهُ الْإِسْلَامَ لِيَأْسِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي سُؤَالِهِ عَمَّا يَرَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ج١٨ / ص٣٦٩قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا ) هُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يَخْدَعُ ابْنَ صَيَّادٍ ، وَيَستَغَفَّلُهُ لِيَسْمَعَ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ ، وَيَعْلَمَ هُوَ وَالصَّحَابَةُ حَالَهُ فِي أَنَّهُ كَاهِنٌ أَمْ سَاحِرٌ وَنَحْوُهُمَا .

وَفِيهِ كَشْفُ أَحْوَالِ مَنْ تُخَافُ مَفْسَدَتُهُ . وَفِيهِ كَشْفُ الْإِمَامِ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةَ بِنَفْسِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ ) الْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ مُخْمَلٌ سَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ ، وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ( زَمْزَمَةٌ ) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُورِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَأَنَّهُ فِي بَعْضِهَا ( رَمْزَةٌ ) بِرَاءٍ أَوَّلًا وَزَايٍ آخِرًا وَحَذْفِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ صَوْتٌ خَفِيٌّ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ ، أَوْ لَا يُفْهَمُ .

قَوْلُهُ : ( فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ ) أَيْ نَهَضَ مِنْ مَضْجَعِهِ وَقَامَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ ) هَذَا الْإِنْذَارُ لِعِظَمِ فِتْنَتِهِ وَشِدَّةِ أَمْرِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ ) اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى ضَبْطِهِ تَعْلَّمُوا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ اعْلَمُوا وَتَحَقَّقُوا .

يُقَالُ : تَعْلَّمْ بِفَتْحٍ مُشَدَّدٍ بِمَعْنَى اعْلَمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَحِيلَةٌ كَمَا يَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَوْتِ مَعْنًى ، وَالْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى هَذَا كَثِيرَةٌ سَبَقَتْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ جُمْلَةٌ مِنْهَا مَعَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ . قَالَ الْقَاضِي : وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّهَا غَيْرُ ج١٨ / ص٣٧٠مُسْتَحِيلَةٍ فِي الدُّنْيَا ، بَلْ مُمْكِنَةٌ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وُقُوعِهَا ، وَمَنْ مَنَعَهُ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ تَأَوَّلَهُ فِي الدُّنْيَا .

وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ . وَلِلسَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، ثُمَّ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالنُّظَّارِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ ، وَقَالَ أَكْثَرُ مَانِعِيهَا فِي الدُّنْيَا : سَبَبُ الْمَنْعِ ضَعْفُ قُوَى الْآدَمِيِّ فِي الدُّنْيَا عَنِ احْتِمَالِهَا كَمَا لَمْ يَحْتَمِلْهَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( نَاهَزَ الْحُلُمَ ) أَيْ قَارَبَ الْبُلُوغَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث