حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ

[106] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ : إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ ، وَمَاؤُهُ نَارٌ ، فَلَا تَهْلِكُوا . 2935 قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

[107] 2934 / 2935 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ : حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّجَّالِ ، قَالَ : إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَارًا ؛ فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ . فَقَالَ عُقْبَةُ : وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ تَصْدِيقًا لِحُذَيْفَةَ . [108] - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ : اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ ، وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ ، فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ مَاءٌ ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ نَارٌ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنْ الَّذِي يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً .

قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ . [109] 2936 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الدَّجَّالِ حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَوْمَهُ ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَالَّتِي يَقُولُ : إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ . [110] 2937 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ، ح .

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا : يَوْمٌ كَسَنَةٍ ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : لَا ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ : كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا : أَخْرِجِي كُنُوزَكِ ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ .

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ . ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ . وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا ، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ .

وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِآمَ مِنْ النَّاسِ ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ . [111] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ : ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَيَقُولُونَ : لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا .

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ : فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَيْ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ . ج١٨ / ص٣٧٤ج١٨ / ص٣٧٥قَوْلُهُ : ( سَمِعَ النَّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا . ( ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ فِيهِمَا ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ خَفَّضَ بِمَعْنَى حَقَّرَ ، وَقَوْلُهُ ( رَفَّعَ ) أَيْ عَظَّمَهُ وَفَخَّمَهُ ، فَمِنْ تَحْقِيرِهِ وَهُوَانَّهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عَوَرُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ أَحَدٍ إِلَّا ذَلِكَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ يَعْجِزُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ يَضْمَحِلُّ أَمْرُهُ ، وَيُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ .

وَمِنْ تَفْخِيمِهِ وَتَعْظِيمِ فِتْنَتِهِ وَالْمِحْنَةِ بِهِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ خَفَّضَ مِنْ صَوْتِهِ فِي حَالِ الْكَثْرَةِ فِيمَا تَكَلَّمَ فِيهِ ، فَخَفَّضَ بَعْدَ طُولِ الْكَلَامِ وَالتَّعَبِ لِيَسْتَرِيحَ ، ثُمَّ رَفَعَ لِيَبْلُغَ صَوْتُهُ كُلَّ أَحَدٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا : ( أَخْوَفُنِي ) بِنُونٍ بَعْدَ الْفَاءِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ .

قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِحَذْفِ النُّونِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ . قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْكَلَامِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ ، فَأَمَّا لَفْظُهُ لِكَوْنِهِ تَضَمَّنَ مَا لَا يُعْتَادُ مِنْ إِضَافَةِ أَخْوَفِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ مَقْرُونَةٌ بِنُونِ الْوِقَايَةِ ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ الْأَصْلُ إِثْبَاتَهَا ، وَلَكِنَّهُ أَصْلٌ مَتْرُوكٌ ، فَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي قَلِيلٍ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَأَنْشَدَ فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْهَا مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ .

فَمَا أَدْرِي فَظَنِّي كُلُّ ظَنٍّ أَمُسْلِمَتِي إِلَى قَوْمِي شَرَاحِي
يَعْنِي شَرَاحِيلَ فَرَخَّمَهُ فِي غَيْرِ النِّدَا لِلضَّرُورَةِ .

وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ :

وَلَيْسَ الْمُوَافِينِي لِيَرْفِدَ خَائِبًا فَإِنَّ لَهُ أَضْعَافَ مَا كَانَ أَمَّلَا
وَلِأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ أَيْضًا شَبَهٌ بِالْفِعْلِ ، وَخُصُوصًا بِفِعْلِ التَّعَجُّبِ ، فَجَازَ أَنْ تَلْحَقُهُ النُّونُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ كَمَا لَحِقَتْ فِي الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ . هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي هَذِهِ النُّونِ هُنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَخْوَفُ لِي فَأُبْدِلَتِ النُّونُ مِنَ اللَّامِ كَمَا أُبْدِلَتْ فِي ( لِعَنْ وَعَنْ ) بِمَعْنَى ( لَعَلَّ وَعَلَّ ) . وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ مِنْ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ ، وَتَقْدِيرُهُ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مُخُوفَاتِي عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ إِلَى الْيَاءِ ، وَمِنْهُ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلُّونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي أَخَافُهَا عَلَى أُمَّتِي أَحَقُّهَا بِأَنْ تُخَافَ الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ .

وَالثَّانِي بِأَنْ يَكُونَ أَخْوَفُ مِنْ أَخَافَ بِمَعْنَى خَوْفٍ ، وَمَعْنَاهُ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَشَدُّ مُوجِبَاتِ خَوْفِي عَلَيْكُمْ . وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ وَصْفِ الْمَعَانِي بِمَا يُوصَفُ بِهِ الْأَعْيَانُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ : شِعْرُ شَاعِرٍ ، وَخَوْفُ فُلَانٍ أَخْوَفُ مِنْ خَوْفِكَ ، وَتَقْدِيرُهُ ج١٨ / ص٣٧٦خَوْفُ غَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ خَوْفِي عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ الثَّانِي . هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ أَيْ شَدِيدُ جُعُودَةِ الشَّعْرِ ، مُبَاعِدٌ لِلْجُعُودَةِ الْمَحْبُوبَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ) هَكَذَا فِي نُسَخِ بِلَادِنَا : ( خَلَّةً ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَتَنْوِينِ الْهَاءِ . وَقَالَ الْقَاضِي : الْمَشْهُورُ فِيهِ ( حَلَّةَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَنَصْبِ التَّاءِ يَعْنِي غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ .

قِيلَ : مَعْنَاهُ سَمْتُ ذَلِكَ وَقُبَالَتُهُ وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ الْحَلَّةُ مَوْضِعُ حَزْنٍ وَصُخُورٍ . قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( حَلُّهُ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَبِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ نُزُولَهُ وَحُلُولَهُ قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ ( خَلَّةً ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مَا بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ .

هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنِ الْهَرَوِيِّ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا بِبِلَادِنَا ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ ، وَفَسَّرَهُ بِالطَّرِيقِ بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا ) هُوَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ ، وَالْعَيْثُ الْفَسَادُ ، أَوْ أَشَدُّ الْفَسَادِ وَالْإِسْرَاعِ فِيهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَاثَ يَعِيثُ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَعَاثٍ بِكَسْرِ الثَّاءِ مَنُوَّنَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَوْمٌ كَسَنَةٍ ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَهَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ طَوِيلَةٌ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ) .

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ ؟ قَالَ : لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ) فَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : هَذَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ الْيَوْمِ شَرَعَهُ لَنَا صَاحِبُ الشَّرْعِ . قَالُوا : وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَوُكِلْنَا إِلَى اجْتِهَادِنَا ، لَاقْتَصَرْنَا فِيهِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عِنْدَ الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ . وَمَعْنَى ( اقْدُرُوا ) أَنَّهُ إِذَا مَضَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظُّهْرِ كُلَّ يَوْمٍ فَصَلُّوا الظُّهْرَ ، ثُمَّ إِذَا مَضَى بَعْدَهُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فَصَلُّوا الْعَصْرَ ، وَإِذَا مَضَى بَعْدَ هَذَا قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ فَصَلُّوا الْمَغْرِبَ ، وَكَذَا الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ، ثُمَّ الظُّهْرَ ، ثُمَّ الْعَصْرَ ، ثُمَّ الْمَغْرِبَ ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْقَضِي ذَلِكَ الْيَوْمُ .

وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ صَلَوَاتُ سَنَةٍ ، فَرَائِضُ ج١٨ / ص٣٧٧كُلُّهَا مُؤَدَّاةٌ فِي وَقْتِهَا . وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي كَشَهْرٍ ، وَالثَّالِثُ الَّذِي كَجُمُعَةٍ ، فَقِيَاسُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُمَا كَالْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذَرًّا ، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدُّهُ خَوَاصِرَ ) أَمَّا ( تَرُوحُ ) فَمَعْنَاهُ تَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ ، ( وَالسَّارِحَةُ ) هِيَ الْمَاشِيَةُ الَّتِي تَسْرَحُ أَيْ تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى الْمَرْعَى .

وَأَمَّا ( الذُّرَى ) فَبِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْأَعَالِي وَ ( الْأَسْنِمَةُ ) جَمْعُ ذُرْوَةِ بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا . وَقَوْلُهُ : ( وَأَسْبَغَهُ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَطْوَلَهُ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ ، وَكَذَا ( أَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ) لِكَثْرَةِ امْتِلَائِهَا مِنَ الشِّبَعِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبَ النَّحْلِ ) هِيَ ذُكُورُ النَّحْلِ ، هَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَآخَرُونَ .

قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ جَمَاعَةُ النَّحْلِ لَا ذُكُورُهَا خَاصَّةً ، لَكِنَّهُ كَنَّى عَنِ الْجَمَاعَةِ بِالْيَعْسُوبِ ، وَهُوَ أَمِيرُهَا ، لِأَنَّهُ مَتَى طَارَ تَبِعَتْهُ جَمَاعَتُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ كَسْرَهَا ، أَيْ قِطْعَتَيْنِ .

وَمَعْنَى ( رَمْيَةَ الْغَرَضِ ) أَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْنَ الْجَزْلَتَيْنِ مِقْدَارَ رَمْيَتِهِ . هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَى الْقَاضِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ، وَتَقْدِيرُهُ فَيُصِيبُهُ إِصَابَةَ رَمْيَةِ الْغَرَضِ ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ : ( فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءَ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ ) أَمَّا ( الْمَنَارَةُ ) فَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَهَذِهِ الْمَنَارَةُ مَوْجُودَةٌ الْيَوْمَ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ ، وَدِمَشْقَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ كَسْرَ الْمِيمِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ فَضَائِلَ دِمَشْقَ .

وَفِي ( عِنْدَ ) ثَلَاثُ لُغَاتٍ : كَسْرُ الْعَيْنِ وَضَمُّهَا وَفَتْحُهَا ، وَالْمَشْهُورُ الْكَسْرُ . وَأَمَّا ( الْمَهْرُوذَتَانِ ) فَرُوِي بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُهْمَلَةُ أَكْثَرُ ، وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي النُّسَخِ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَمَعْنَاهُ لَابِسَ مَهْرُوذَتَيْنِ أَيْ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِوَرْسٍ ثُمَّ بِزَعْفَرَانٍ ، وَقِيلَ : هُمَا شَقَّتَانِ ، وَالشَّقَّةُ نِصْفُ الْمُلَاءَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ) الْجُمَانُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ هِيَ حَبَّاتٌ مِنَ الْفِضَّةِ ج١٨ / ص٣٧٨تُصْنَعُ عَلَى هَيْئَةِ اللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ ، وَالْمُرَادُ يَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْمَاءُ عَلَى هَيْئَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي صَفَائِهِ ، فَسُمِّي الْمَاءُ جُمَانًا لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الصَّفَاءِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفْسِهِ إِلَّا مَاتَ ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ : ( فَلَا يَحِلُّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ . وَ ( نَفْسِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ . وَمَعْنَى ( لَا يَحِلُّ ) لَا يُمْكِنُ وَلَا يَقَعُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ عِنْدِي حَقٌّ وَوَاجِبٌ .

قَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ وَهَمٌ وَغَلَطٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُدْرِكُهُ بِبَابِ لُدٍّ ) هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَصْرُوفٌ ، وَهُوَ بَلْدَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ ) قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْمَسْحَ حَقِيقَةٌ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَيَمْسَحُ عَلَى وُجُوهِهِمْ تَبَرُّكًا وَبِرًّا .

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى كَشْفِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْخَوْفِ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ) فَقَوْلُهُ ( لَا يَدَانِ ) بِكَسْرِ النُّونِ تَثْنِيَةُ ( يَدٍ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ لَا قُدْرَةَ وَلَا طَاقَةَ ، يُقَالُ : مَا لِي بِهَذَا الْأَمْرِ يَدٌ ، وَمَا لِي بِهِ يَدَانِ ; لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ وَالدَّفْعَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْيَدِ ، وَكَأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتَانِ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهِ .

وَمَعْنَى ( حَرِّزْهُمْ إِلَى الطُّورِ ) أَيْ ضُمَّهُمْ وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حِرْزًا . يُقَالُ : أَحْرَزْتُ الشَّيْءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْتُهُ وَضَمَمْتُهُ إِلَيْكَ ، وَصُنْتُهُ عَنِ الْأَخْذِ . ووَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( حَزِّبْ ) بِالْحَاءِ وَالزَّايِ وَالْبَاءِ أَيِ اجْمَعْهُمْ .

قَالَ الْقَاضِي : وَرُوِيَ ( حَوِّزْ ) بِالْوَاوِ وَالزَّايِ ، وَمَعْنَاهُ نَحِّهِمْ وَأَزِلْهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ إِلَى الطُّورِ . قَوْلُهُ : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( الْحَدَبُ ) النَّشْزُ وَ يَنْسِلُونَ يَمْشُونَ مُسْرِعِينَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى ) ( النَّغَفُ ) بِنُونٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاءٍ ، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي أُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، الْوَاحِدَةُ : نَغَفَةٌ .

وَ ( الْفَرْسَى ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَقْصُورٌ أَيْ قَتْلَى ، وَاحِدُهُمْ فَرِيسٌ . ج١٨ / ص٣٧٩قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَلَأَهُ زَهْمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ دَسْمُهُمْ وَرَائِحَتُهُمُ الْكَرِيهَةُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَكُنْ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ) أَيْ لَا يَمْنَعُ مِنْ نُزُولِ الْمَاءِ بَيْتٌ .

( الْمَدَرُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ ، وَهُوَ الطِّينُ الصُّلْبُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ) رُوِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَاللَّامِ وَالْقَافِ ، وَرُوِيَ ( الزُّلْفَةُ ) بِضَمِّ الزَّاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ ، وَرُوِيَ ( الزَّلَفَةُ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَاللَّامِ وَبِالْفَاءِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : رُوِيَ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ وَبِإِسْكَانِهَا . وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ .

قَالَ فِي الْمَشَارِقِ : وَالزَّايُ مَفْتُوحَةٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ ثَعْلَبٌ وَأَبُو زَيْدٍ وَآخَرُونَ : مَعْنَاهُ كَالْمِرْآةِ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، شَبَّهَهَا بِالْمِرْآةِ فِي صَفَائِهَا وَنَظَافَتِهَا ، وَقِيلَ : كَمَصَانِعِ الْمَاءِ أَيْ إِنَّ الْمَاءَ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالْمَصْنَعِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ كَالْإِجَّانَةِ الْخَضْرَاءِ ، وَقِيلَ : كَالصَّحْفَةِ ، وَقِيلَ : كَالرَّوْضَةِ .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ) الْعِصَابَةُ الْجَمَاعَةُ ، وَ ( قِحْفُهَا ) بِكَسْرِ الْقَافِ هُوَ مُقَعَّرُ قِشْرِهَا ، شَبَّهَهَا بِقِحْفِ الرَّأْسِ ، وَهُوَ الَّذِي فَوْقَ الدِّمَاغِ ، وَقِيلَ : مَا انْفَلَقَ مِنْ جُمْجُمَتِهِ وَانْفَصَلَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُبَارِكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ ) ( الرِّسْلُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ هُوَ اللَّبَنُ ، وَاللِّقْحَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، الْكَسْرُ أَشْهَرُ ، وَهِيَ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ ، وَجَمْعُهَا لِقَحٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ ، كَبِرْكَةٍ وَبِرَكٌ . وَاللَّقُوحُ ذَاتُ اللَّبَنِ ، وَجَمْعُهَا لِقَاحٌ .

وَالْفِئَامُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ وَكُتُبِ الْغَرِيبِ ، وَرِوَايَةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْهَمْزِ . قَالَ الْقَاضِي : وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُجِيزُ الْهَمْزَ ، بَلْ يَقُولُهُ بِالْيَاءِ .

وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ : وَحَكَاهُ الْخَلِيلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ . قَالَ : وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، فَأَدْخَلَهُ فِي حَرْفِ الْيَاءِ ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَكْفِي الْفَخْذَ مِنَ النَّاسِ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْفَخْذُ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْأَقَارِبِ ، وَهُمْ دُونَ ج١٨ / ص٣٨٠الْبَطْنِ ، وَالْبَطْنُ دُونَ الْقَبِيلَةِ .

قَالَ الْقَاضِي : قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْفَخْذُ هُنَا بِإِسْكَانِ الْخَاءِ لَا غَيْرُ ، فَلَا يُقَالُ إِلَّا بِإِسْكَانِهَا ، بِخِلَافِ الْفَخِذِ الَّتِي هِيَ الْعُضْوُ ، فَإِنَّهَا تُكْسَرُ وَتُسَكَّنُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ : ( وَكُلِّ مُسْلِمٍ ) بِالْوَاوِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحُمُرِ ) أَيْ يُجَامِعُ الرِّجَالُ النِّسَاءَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَمِيرُ ، وَلَا يَكْتَرِثُونَ لِذَلِكَ : ( وَالْهَرْجُ ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ الْجِمَاعُ ، يُقَالُ : هَرَجَ زَوْجَتَهُ أَيْ جَامَعَهَا يَهْرَجُهَا ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا .

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ ) هُوَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، وَالْخَمَرُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ الَّذِي يَسْتُرُ مَنْ فِيهِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ7 أحاديث
موقع حَـدِيث