بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ
[113] - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ، فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسَالِحُ الدَّجَّالِ ، فَيَقُولُونَ لَهُ : تَعْمِدُ ؟ فَيَقُولُ : أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِي خَرَجَ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ لَهُ : أَوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا ؟ فَيَقُولُ : مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ ، فَيَقُولُونَ : اقْتُلُوهُ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ ؟ قَالَ : فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ ، فَيَقُولُ : خُذُوهُ وَشُجُّوهُ ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ ، قَالَ : فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، قَالَ : ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : قُمْ ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا ، قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِي ؟ فَيَقُولُ : مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً . قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ . قَالَ : فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ ، فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا ، فَلَا يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا .
قَالَ : فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ إنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَ ( الْمَسَالِحُ ) قَوْمٌ مَعَهُمْ سِلَاحٌ يُرَتَّبُونَ فِي الْمَرَاكِزِ كَالْخُفَر أسُمُّوا بِذَلِكَ لِحَمْلِهِمُ السِّلَاحَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَأْمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ ، فَيُشَبَّحُ ، فَيَقُولُ : خُذُوهُ وَشُجُّوهُ ) فَالْأَوَّلُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ بَاءٍ ج١٨ / ص٣٨٢مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ مُدُّوهُ عَلَى بَطْنِهِ ، وَالثَّانِي ( شُجُّوهُ ) بِالْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ الشَّجِّ ، وَهُوَ الْجُرْحُ فِي الرَّأْسِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي فَيُشَجُّ كَالْأَوَّلِ ، فَيَقُولُ : خُذُوهُ وَشَبِّحُوهُ بِالْبَاءِ وَالْحَاءِ . وَالثَّالِثُ فَيُشَجُّ وَشُجُّوهُ كِلَاهُمَا بِالْجِيمِ ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي الْوَجْهَ الثَّانِي ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا الْأَوَّلُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ ) فَبِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ السِّينِ .
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشَارِ مِنْ مَفْرَقِهِ ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ ( يُؤْشَرُ ) بِالْهَمْزِ ، وَالْمِئْشَارُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا ، فَيَجْعَلُ فِي الْأَوَّلِ وَاوًا ، وَفِي الثَّانِي يَاءً . وَيَجُوزُ ( الْمِنْشَارُ ) بِالنُّونِ ، وَعَلَى هَذَا يُقَالُ : نَشَرْتُ الْخَشَبَةَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ أَشَرْتُهَا . وَ ( مَفْرِقُ الرَّأْسِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسَطُهُ .
وَالتَّرْقُوَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ ، وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا يُنْصِبُكَ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ أَيْ مَا يُتْعِبُكَ مِنْ أَمْرِهِ ؟ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : يُقَالُ أَنْصَبَهُ الْمَرَضُ وَغَيَّرَهُ ، وَنَصَبَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ . قَالَ : وَهُوَ تَغَيُّرُ الْحَالِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ تَعَبٍ .