حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

كِتَاب الزُّهْدِ

[12] 2966 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَابْنُ بِشْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي ، وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ نُمَيْرٍ : إِذًا . [13] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ .

قَوْلُهُ : ( وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ) فِيهِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُ ، وَجَوَازُ مَدْحِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُهُ وَشَرْحُهَا . ج١٨ / ص٤٠١قَوْلُهُ : ( مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ ) ( الْحُبْلَةُ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ . وَ ( السَّمُرُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ ، كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَآخَرُونَ ، وَقِيلَ : الْحُبْلَةُ ثَمَرُ الْعِضَاهِ ، وَهَذَا يَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : ( إِلَّا الْحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ ) .

وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَالتَّقَلُّلِ مِنْهَا ، وَالصَّبْرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمَشَاقِّ الشَّدِيدَةِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ ) قَالُوا : الْمُرَادُ بِبَنِي أَسَدٍ بَنُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى . قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَى ( تُعَزِّرُنِي ) تُوقِفُنِي ، وَالتَّعْزِيرُ التَّوْقِيفُ عَلَى الْأَحْكَامِ وَالْفَرَائِضِ .

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : مَعْنَاهُ تُقَوِّمُنِي وَتُعَلِّمُنِي ، وَمِنْهُ تَعْزِيرُ السُّلْطَانِ ، وَهُوَ تَقْوِيمُهُ بِالتَّأْدِيبِ . وَقَالَ الْجَرْمِيُّ مَعْنَاهُ اللَّوْمُ وَالْعُتْبُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تُوَبِّخُنِي عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث