حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

مقدمة

﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله تعالى على رسوله محمد الذي جعل اتباعه سببا لكفارة السيئات ، وعلى آله وأزواجه وسائر أصحابه الذين نالوا به المنازل الرفيعة والدرجات ، أما بعد : فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى أبو عبد الرحمن شرف الحق ، الشهير بمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم آبادي - غفر الله لهم وستر عيوبهم - : إن هذه الفوائد المتفرقة والحواشي النافعة على أحاديث سنن الإمام الهمام المجتهد المطلق أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني - رضي الله تعالى عنه - ، جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن رحمهم الله تعالى ، مقتصرا على حل بعض المطالب العالية ، وكشف بعض اللغات المغلقة ، وتراكيب بعض العبارات ، مجتنبا عن الإطالة والتطويل ، إلا ما شاء الله تعالى ، وسميتها بعون المعبود على سنن أبي داود ، تقبل الله عني ، والمقصود من هذه الحاشية المباركة الوقوف على معنى أحاديث الكتاب فقط ، من غير بحث لترجيح الأحاديث بعضها على بعض إلا على سبيل الإيجاز والاختصار ، ومن غير ذكر أدلة المذاهب المتبوعة على وجه الاستيعاب ، إلا في المواضع التي دعت إليها الحاجة ، أعان الله تعالى وتبارك على إتمام هذه الحواشي ، ونفع بها إخواننا أهل العلم ، وإياي خاصة . وأما الجامع لهذه المهمات المذكورة من الترجيح والتحقيق ، وبيان أدلة المذاهب والتحقيقات الشريفة ، وغير ذلك من الفوائد الحديثية في المتون والأسانيد ، وعللها الشرح الكبير لأخينا العلامة الأعظم الأكرم أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي المسمى بغاية المقصود في حل سنن أبي داود - وفقه الله تعالى لإتمامه - كما وفقه لابتدائه ، وهو شرح كبير جليل عظيم الشأن ، وشارحه العلامة صرف همته إلى إتمامه ، والمشغول فيه بحسب الإمكان ، جزاه الله تبارك وتعالى ، وتقبل منه ، وجعله ذخيرة للعقبى ، وإني استفدت كثيرا من هذا الشرح المبارك ، وقد أعانني شارحه في هذه الحاشية في جل من المواضع ، وأمدني بكثير من المواقع ، فكيف يكفر شكره . والباعث على تأليف هذه الحاشية المباركة أن أخينا الأعظم الأمجد أبا الطيب شارح السنن ذكر غير مرة في مجلس العلم والذكر أن شرحي غاية المقصود يطول شرحه إلى غير نهاية ، لا أدري كم تطول المدة في إتمامه ، والله يعينني ، والآن لا نرضى بالاختصار ، لكن الحبيب المكرم ، الشفيق المعظم جامع الفضائل والكمالات ، خادم سنن سيد الكونين الحاج تلطف حسين العظيم آبادي مصر على تأليف الشرح الصغير سوى غاية المقصود ، فكيف أرد كلامه ، فأمرني أخينا العلامة الأعظم الأكرم أبو الطيب أدام الله مجده لإبرام هذا المرام ، فاعتذرت كثيرا ، لكن ما قبل عذري ، وقال : لا بد عليك هذا الأمر ، وإني أعينك بقدر الإمكان والاستطاعة ، فشرعت متوكلا على الله في إتمام هذه الحاشية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أستغفر الله ربي من كل ذنب وأتوب إليه .

وأما إسناد هذا الكتاب المبارك مني إلى المؤلف الإمام المتقن فمذكور في غاية المقصود شرح سنن أبي داود ، لا نعيد الكلام بذكره غير أن الشيخ العلامة الرحلة السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي يروي عن أربعة من الأئمة سوى الشيخ العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي رحمهم الله ، كما هو مذكور في المكتوب اللطيف إلى المحدث الشريف ، لأخينا الأكرم الأعظم أبي الطيب - أدام الله مجده ، فأقول : إني أروي سنن أبي داود وغير ذلك من كتب الحديث ، عن جماعة من الأئمة ، منهم السيد العلامة : محمد نذير حسين ، المحدث الدهلوي ، وهو يروي عن خمسة من الأئمة ،أولهم : الشيخ المحدث محمد إسحاق الدهلوي ، عن جده من جهة الأم الشيخ العلامة المحدث المفسر عبد العزيز الدهلوي ، عن أبيه الإمام الأجل ولي الله ، المحدث الدهلوي بالإسناد الذي هو مذكور في الإرشاد إلى مهمات علم الإسناد للشيخ ولي الله ، وكتاب الأمم لإيقاظ الهمم ، للشيخ العلامة إبراهيم الكردي الكوراني ، وثانيهم : العلامة الجليل مسند اليمن السيد عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى ابن عمر بن مقبول الأهدل مؤلف كتاب النفس اليماني والروح الريحاني في إجازة القضاة بني الشوكاني عن جماعة من الأئمة ، منها الشيخ الإمام محمد بن سنة ، ثالثهم الشيخ العلامة محمد عابد السندي ثم المدني مؤلف حصر الشارد في أسانيد محمد عابد ، عن جماعة منها صالح بن محمد الفلاني المغربي ، صاحب قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر ، رابعهم مسند الدمشق الشيخ العلامة عبد الرحمن الكزبري ابن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكزبري الدمشقي الشامي ، خامسهم الشيخ العلامة عبد اللطيف البيروتي الشامي رحمه الله

موقع حَـدِيث