بَاب الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِيهَا
بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نهي عَنْ الْبَوْلِ فِيهَا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا : وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ باب المواضع إلخ ( اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ ) : قَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ ، يَعْنِي عَادَةُ النَّاسِ لَعْنُهُ ، فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِمَا الْفِعْلُ فَكَانَا كَأَنَّهُمَا اللَّاعِنَانِ ، يَعْنِي أُسْنِدَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ ، وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا قَالُوا : سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ . انْتَهَى . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ اتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُونَ فَاعِلُهُمَا ( الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ ) : أَيْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فِي مَوْضِعٍ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ .
قَالَ فِي التَّوَسُّطِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : الْمُرَادُ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا ، فَإِنَّ التَّنَجُّسَ وَالِاسْتِقْذَارَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا . فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ النَّوَوِيِّ بِالتَّغَوُّطِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْبَوْلُ يُلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا . وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكُ لَا الْمَهْجُورُ الَّذِي لَا يُسْلَكُ إِلَّا نَادِرًا ( أَوْ ظِلِّهِمْ ) : أَيْ مُسْتَظَلِّ النَّاسِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ تَحْتَهُ ، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ وَلِلْحَائِشِ لَا مَحَالَةَ ظِلٌّ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّخَلِّي فِي طُرُقِ النَّاسِ وَظِلِّهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .