بَاب الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِيهَا
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَهُمْ ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ : الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَالظِّلِّ ( وَحَدِيثُهُ ) : أَيْ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( أَتَمُّ ) : مِنْ إِسْحَاقَ ( حَدَّثَهُ ) : أَيْ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ ( الْمَلَاعِنَ ) : جَمْعُ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ ( الْمَوَارِدِ ) : الْمُرَادُ بِالْمَوَارِدِ الْمَجَارِي وَالطُّرُقُ إِلَى الْمَاءِ وَاحِدُهَا مَوْرِدٌ ، يُقَالُ : وَرَدْتَ الْمَاءَ إِذَا حَضَرْتَهُ لِتَشْرَبَ ، وَالْوِرْدُ الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ ( وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ) : أَيِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَنِعَالِهِمْ ، أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَمُرُّونَ عَلَيْهَا ، فَهَذِهِ إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ ، أَيِ الطَّرِيقَةُ الْمَقْرُوعَةُ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ ( وَالظِّلُّ ) : أَيْ ظِلُّ الشَّجَرَةِ وَغَيْرُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي طَرِيقِ النَّاسِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا ، وَالثَّانِي فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَرَازِ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَرَازَ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَكَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، يُقَالُ : تَبَرَّزَ الرَّجُلُ إِذَا تَغَوَّطَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلْغَائِطِ لَكِنْ يُلْحَقُ بِهِ الْبَوْلُ . قُلْتُ : إِيرَادُ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعِلْمُهُ أَتَمُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .