بَاب فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثنا زُهَيْرٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ ( لَقِيتُ رَجُلًا ) : وَلَمْ يُعَرِّفِ الرَّجُلَ وَهَذَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ بِتَزْكِيَةِ اللَّهِ ( كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ) : وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَرْبَعَ سِنِينَ ، أَيْ صَحِبَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ أَرْبَعَ سِنِينَ ( أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ ) : لِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ وَتَنَعُّمٌ ، وَلَا يُعَارِضُهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ ، وَالْحَدِيثُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ الْمُشْطُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ لِأَنَّهُمَا ضَعِيفَانِ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِكْثَارِ أَنْ يَمْتَشِطَ كُلَّ يَوْمٍ ، وَصُحْبَتُهُ لِيَمْتَشِطَ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا كُلَّ يَوْمٍ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . فَإِنْ قُلْتَ : وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّحُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ قُلْتُ : لَمْ أَرَه مَنْ ذَكَرَهُ إِلَّا الْغَزَالِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَحَادِيثَ لَا أَصْلَ لَهَا . وَيَحْتَمِلُ إِلْحَاقُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ إِلَّا أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّهِنَّ أَخَفُّ لِأَنَّ بَابَ التَّزَيُّنِ فِي حَقِّهِنَّ أَوْسَعُ كَذَا فِي الْتَوَسّطِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .