بَاب كَيْفَ يَسْتَاكُ
بَابٌ : كَيْفَ يَسْتَاكُ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَا : ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُسَدَّدٌ : قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ : قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْتَاكُ وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ : إِهْ إِهْ يَعْنِي يَتَهَوَّعُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ مُسَدَّدٌ : كَانَ حَدِيثًا طَوِيلًا اخْتَصَرهُ .
باب كيف يستاك على لسانه ( أَبِي بُرْدَةَ ) : أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ ( أَبِيهِ ) : أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( قَالَ ) : أَبُو مُوسَى ( نَسْتَحْمِلُهُ ) : أَيْ نَطْلُبُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْلَانَهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنْ أَبِي مُوسَى حِينَ جَاءَ هُوَ وَنَفَرٌ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُونَهُ فَحَلَفَ لَا يَحْمِلُهُمْ ثُمَّ جَاءَهُ إِبِلٌ فَحَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَقَالَ : لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي الْحَدِيثَ ( قَالَ ) : أَبُو مُوسَى ( عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ ) : أَيْ طَرَفِهِ الدَّاخِلِ كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقُ ( يَقُولُ إِهْ إِهْ ) : بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَاءٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أُعْ أُعْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْهَمْزَةِ ، وَلِلْجَوْزَقِيِّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَرِوَايَةُ أُعْ أُعْ أَشْهَرُ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ لِتَقَارُبِ مَخَارِجِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ ، وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى حِكَايَةِ صَوْتِهِ ، إِذْ جَعَلَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ ( يَعْنِي يَتَهَوَّعُ ) : وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ دُونَ أَبِي مُوسَى ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ أَرَاهُ يَعْنِي يَتَهَوَّعُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ مَقُولَةِ أَبِي مُوسَى ، وَالتَّهَوُّعُ التَّقَيُّؤُ ، أَيْ لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ الْمُتَقَيِّئِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ السِّوَاكِ عَلَى اللِّسَانِ طُولًا ، وَأَمَّا الْأَسْنَانُ فَالْأَحَبُّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ عَرْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ بَيَانِهِ ( قَالَ مُسَدَّدٌ كَانَ ) : أَيِ الْمَذْكُورُ من الحديث ( اخْتَصَرَهُ ) : بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمَ .
قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : كَذَا فِي أَصْلِنَا ، وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ بَعْضِ النُّسَخِ ، وَنَقَلَ عَنْ عَامَّةِ النُّسَخِ ، اخْتَصَرْتُهُ . انْتَهَى . قُلْتُ : وَالَّذِي فِي عَامَّةِ النُّسَخِ هُوَ الصَّحِيحُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .