حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ

بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ ، فَأَوْحَي إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ أَنْ كَبِّرْ أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا .

باب في الرجل إلخ ( يَسْتَنُّ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ : مِنَ السِّنِّ بِالْكَسْرِ أَوِ الْفَتْحِ ، إِمَّا ; لِأَنَّ السِّوَاكَ يَمُرُّ عَلَى الْأَسْنَانِ أَوْ لِأَنَّهُ يَسُنُّهَا ، أَيْ يُحَدِّدُهَا يُقَالُ : سَنَنْتُ الْحَدِيدَ ، أَيْ حَكَكْتُهُ عَلَى الْحَجَرِ حَتَّى يَتَحَدَّدَ ، وَالْمِسَنُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْحَجَرُ الَّذِي يُمدُّ عَلَيْهِ السِّكِّينُ . وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ ( أَنْ كَبِّرْ ) : بِصِيغَةِ الْأَمْرِ نَائِبُ فَاعِلِ أَوْحَى ، أَيْ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ فَضْلَ السِّوَاكِ وَحَقَّهُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ . وَمَعْنَى كَبِّرْ ، أَيْ قَدِّمِ الْأَكْبَرَ سِنًّا فِي إِعْطَاءِ السِّوَاكِ .

قَالَ الْعُلَمَاءُ : فِيهِ تَقْدِيمُ ذِي السِّنِّ فِي السِّوَاكِ ، وَيُلْتَحَقُ بِهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْمَشْيُ وَالْكَلَامُ ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبِ الْقَوْمُ فِي الْجُلُوسِ ، فَإِذَا تَرَتَّبُوا فَالسُّنَّةُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ . وَفِيهِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ سِوَاكِ الْغَيْرِ بِرِضَاهُ الصَّرِيحِ أَوِ الْعُرْفِيِّ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ( أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي . كَذَا فِي الشَّرْحِ .

وَقَالَ فِي مَنْهِيَّةِ الشَّرْحِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هَاهُنَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ : قَالَ أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ حَزْمٍ قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .

هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ . انتهى . قُلْتُ : أَحْمَدُ هُوَ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنُ حَزْمٍ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ وَجِيهُ الدِّينِ أَبُو الضِّيَاءِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنُ عُمَرَ الدَّيْبَعُ الشَّيْبَانِيُّ فِي ثَبْتِهِ وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِشْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَحَدُ رُوَاةِ السُّنَنِ لِلْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ ، وَكَانَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، فَبَعْضُ النُّسَّاخِ لِرِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فَأَدْرَجَهَا فِي نُسْخَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ .

وَغَرَضُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُتَفَرِّدَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث