بَاب مَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ
بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قال : ثنا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ أَبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ صَفِيَّةَ بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مَا يَكْفِي ( بِالصَّاعِ ) : أَيْ بِمِلْءِ الصَّاعِ ، وَالصَّاعُ هُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ ، وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ وَأَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ رِطْلَانِ ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا أَوْ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ . قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ .
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : كَانَ الصَّاعُ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ هَذِهِ ، أَيْ كَانَ صَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ عِرَاقِيٌّ وَثُلُثُ رِطْلٍ ، فَزَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمُدِّ بِحَيْثُ صَارَ الصَّاعُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ مِنْ مُدِّ عُمَرَ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ : الصَّاعُ عَلَى مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ سَبَبَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ ثُمَّ زَادُوا فِيهِ لِإِرَادَةِ جَبْرِ الْكَسْرِ فَصَارَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ ( بِالْمُدِّ ) : هُوَ بِالضَّمِّ رُبْعُ الصَّاعِ لُغَةً ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَوْ مِلْءُ كَفِّ الْإِنْسَانِ الْمُعْتَدِلِ إِذَا مَلَأَهُمَا وَمَدَّ يَدَهُ بِهِمَا ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مُدًّا .
وَقَدْ جَرَّبْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صَحِيحًا ( قَالَ سَمِعْتُ صَفِيَّةَ ) : فَفِي رِوَايَةِ أَبَانَ قَدْ صَرَّحَ قَتَادَةُ بِالسَّمَاعِ ، فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ الْمُعَنْعَنَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ بِنَحْوِهِ .