حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قال : حَدَّثَنَا ثَوْرٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ ثُمَّ سَاقَ نَحْوَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ قَالَ : وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، وَلَا يَخْتَصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيهَا أَحَدٌ . ( سَاقَ نَحْوَهُ ) : أَيْ سَاقَ ثَوْرٌ نَحْوَ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لِيَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ تِلْمِيذَيْنِ أَحَدُهُمَا : حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالْآخَرُ : ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْكُلَاعِيُّ ، فَرِوَايَةُ ثَوْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ نَحْوَ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ ( عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ) : الْمُشَارِ إِلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( قَالَ ) : ثَوْرٌ ( إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ) : وهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّائِرِ أَنْ يَؤُمَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ ، بَلْ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ ( وَلَا يَخْتَصُّ ) : فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَخُصُّ ، وَخُلَاصَةُ الْمَرَامِ أَنَّ بَيْنَ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ وَثَوْرٍ تَفَاوُتًا فِي اللَّفْظِ ، لَا فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ثَوْرٍ جُمْلَةٌ لَيْسَتْ هِيَ فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ وَفِي رِوَايَةِ حَبِيبٍ جُمْلَةٌ لَيْسَتْ هِيَ فِي رِوَايَةِ ثَوْرٍ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَا يَنْظُرْ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ .

وَبَاقِي أَلْفَاظِهِمَا مُتَقَارِبَةٌ فِي اللَّفْظِ ، وَمُتَّحِدَةٌ فِي الْمَعْنَى . كَذَا فِي مَنْهِيَّةِ غَايَةِ الْمَقْصُودِ . وَقَالَ فِيهِ : قَدْ زَلَّ قَلَمِي فِي الشَّرْحِ فِي كِتَابَةِ فَاعِلٍ لِقَوْلِهِ سَاقَ ، فَكَتَبْتُ سَاقَ ، أَيْ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَيْ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، فَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ كَتَبْتُ مِنِ ابْتِدَاءِ قَوْلِهِ : سَاقَ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

لَفْظُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ ذُهُولٌ مِنِّي فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَصْلَحَهَا ، وَأَبْدَلَهَا بِلَفْظِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ . انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ ، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ، وَأَمَّا إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ أَكَلَ أَوْ دَافَعَ الْأَخْبَثَيْنِ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّى عَلَى حَالِهِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا ، وَحَكَى أَبُو سَعِيدٍ الْمُتَوَلِّي عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِحَالِهِ ، بَلْ يَأْكُلُ وَيَتَطَهَّرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : وَإِذَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ فَقَدِ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِعَادَتُهَا وَلَا يَجِبُ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ( سُنَنِ ) : طُرُقِ ( أَهْلِ الشَّامِ ) : أَيْ رُوَايةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ شَامِيُّونَ ( فِيهَا ) : فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ ( أَحَدٌ ) : غَيْرُ أَهْلِ الشَّامِ سِوَى أَبِي هُرَيْرَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث