حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب أَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ : لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ ، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ . ( ثَلَاثٌ ) : ثَلَاثُ خِصَالٍ بِالْإِضَافَةِ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ ، وَلِهَذَا جَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ ( أَنْ يَفْعَلَهُنَّ ) : الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ فَاعِلُ يَحِلُّ ، أَيْ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُنَّ بَلْ يَحْرُمُ ، قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ ( لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ ) : يَؤُمُّ بِالضَّمِّ خَبَرٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ ( فَيَخُصُّ ) : قَالَ فِي التَّوَسُّطِ : هُوَ بِالضَّمِّ لِلْعَطْفِ وَبِالنَّصْبِ لِلْجَوَابِ . وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ : هُوَ مَنْصُوبٌ بِأَنِ الْمُقَدَّرَةِ لِوُرُودِهِ بَعْدَ النَّفْيِ عَلَى حَدِّ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ( بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ ) : قَالَ الْعَزِيزِيُّ : أَيْ فِي الْقُنُوتِ خَاصَّةً بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ .

وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ : مَعْنَاهُ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّكُوتِ عَنِ الْمُقْتَدِينَ وَقِيلَ : نَفْيُهُ عَنْهُمْ كَارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ ، أَوِ الثَّانِي حَرَامٌ فَقَطْ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ : اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ الْحَدِيثَ ، وَالدُّعَاءُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ كَالدَّاخِلِ وَعَدَمِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) : أَيْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ ( فَقَدْ خَانَهُمْ ) : لِأَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ أَمَانَةٌ وَتَرْكُهُ خِيَانَةٌ ( وَلَا يَنْظُرُ ) : بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى يَؤُمُّ ( فِي قَعْرِ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : قَعْرُ الشَّيْءِ نِهَايَةُ أَسْفَلِهِ وَالْجَمْعُ قُعُورٌ ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَمِنْهُ جَلَسَ فِي قَعْرِ بَيْتِهِ ، كِنَايَةٌ عَنِ الْمُلَازَمَةِ . انْتَهَى .

وَالْمُرَادُ هَاهُنَا دَاخِلُ الْبَيْتِ ( قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ ) : أَهْلَهُ . فِيهِ تَحْرِيمُ الِاطِّلَاعِ فِي بَيْتِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) : اطَّلَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ( دَخَلَ ) : ارْتَكَبَ إِثْمَ مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ ( وَلَا يُصَلِّي ) : بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ وَالْفِعْلُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ ، وَالنَّكِرَةُ إِذَا جَاءَتْ فِي مَعْرِضِ النَّفْيِ تَعُمُّ فَيَدْخُلُ فِي نَفْيِ الْجَوَازِ صَلَاةُ فَرْضِ الْعَيْنِ وَالْكِفَايَةِ ، كَالْجِنَازَةِ وَالسُّنَّةِ فَلَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْهَا ( حَقِنٌ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحَاقِنُ وَالْحَقِنُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بِمَعْنًى ( يَتَخَفَّفَ ) : بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ ، أَيْ يُخَفِّفَ نَفْسَهُ بِخُرُوجِ الْفَضْلَةِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ مُخْتَصَرٌ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أُمَامَةَ ، وَحَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ قَالَ : وَكَانَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ ثَوْبَانَ فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث