بَاب الْإِسْرَافِ فِي الضوء
بَابُ الْإِسْرَافِ فِي الوضوء حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قال : ثنا حَمَّادٌ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا قَالَ : يا بُنَيَّ ، سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ بَابُ الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، أَوْ إِسْرَافٌ فِي الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ . ( الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ ) : الْقَصْرُ : هُوَ الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الْمُشَيَّدَةُ ، لِأَنَّهُ يُقْصَرُ فِيهِ الْحُرُمُ . كَذَا فِي التَّوَسُّطِ ( إِذَا دَخَلْتُهَا ) : أَيِ الْجَنَّةَ ( قَالَ ) : عَبْدُ اللَّهِ لِابْنِهِ حِينَ سَمِعَهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ .
قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : إِنَّمَا أَنْكَرَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى ابْنِهِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ ابْنَهُ طَمِعَ مَا لَا يَبْلُغُهُ عَمَلًا حَيْثُ سَأَلَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَجَعَلَهُ مِنَ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( إِنَّهُ ) : الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ( يَعْتَدُونَ ) : يَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَدِّ ( فِي الطُّهُورِ ) : بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالِاعْتِدَاءُ فِي الطُّهُورِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَإِسْرَافِ الْمَاءِ ، وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسْلِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَاسِ ، أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ وَلَوْ فِي شَاطِئِ الْبَحْرِ ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ انْتَهَى وَحَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّلٍ هَذَا يَتَنَاوَلُ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ ( وَالدُّعَاءِ ) : عَطْفٌ عَلَى الطُّهُورِ ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَاءِ فِيهِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، وَقِيلَ : الدُّعَاءُ بِمَا لَا يَجُوزُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَالصِّيَاحُ ، وَقِيلَ : سُؤَالُ مَنَازِلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . حَكَاها النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ . وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الدُّعَاءِ .