حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ

بَابٌ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : ثنا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قال : حَدَّثَنَي مَنْصُورٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ بَابٌ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي إِتْمَامِهِ بِحَيثُ لَا يُتْرَكُ شَيءٌ مِنْ فَرَائِضِهِ وسننه ( رَأَى قَوْمًا ) : وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ : رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ ( وَأَعْقَابُهُمْ ) : جَمْعُ عَقِبٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ : مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ إِلَى مَوْضِعِ الشِّرَاكِ ( تَلُوحُ ) : تَظْهَرُ يُبُوسَتُهَا وَيُبْصِرُ النَّاظِرُ فِيهَا بَيَاضًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ ( فَقَالَ ) : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيْلٌ ) : جَازَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ قَالَهُ الْحَافِظُ ( لِلْأَعْقَابِ ) : اللَّامُ لِلْعَهْدِ ، وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ ، مَعْنَاهُ : وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَابِ الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلِهَا ، وَقِيلَ : إِنَّ الْعَقِبَ مَخْصُوصٌ بِالْعِقَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْلِهِ ( مِنَ النَّارِ ) : بَيَانٌ لِلْوَيْلِ ( أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ) : أَيْ أَكْمِلُوهُ وَأَتِمُّوهُ ، وَلَا تَتْرُكُوا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ غَيْرَ مَغْسُولَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِسْبَاغِ هَاهُنَا إِكْمَالُ الْوُضُوءِ ، وَإِبْلَاغُ الْمَاءِ كُلَّ ظَاهِرِ أَعْضَائِهِ وَهَذَا فَرْضٌ ، وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيثُ سُنَّةٌ ، وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ التَّسْيِيلُ شَرْطٌ ، وَالْإِسْبَاغُ الَّذِي هُوَ إِكْثَارُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ الْمَاءِ فَضِيلَةٌ ، وَبِكُلِّ هَذَا يُفَسَّرُ الْإِسْبَاغُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَاتِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ : الْإِسْبَاغُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ : فَرْضٌ وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ مَرَّةً ، وَسُنَّةٌ وَهُوَ الْغَسْلُ ثَلَاثًا ، وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ الْإِطَالَةُ مَعَ التَّثْلِيثِ . انْتَهَى .

وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخُفَّيْنِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ ، فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُمَا ، وَلَا يَجِبُ الْمَسْحُ مَعَ الْغَسْلِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ فِي التَّوَسُّطِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ التِّينِ التَّخْيِيرَ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ وَرَأَى عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ، وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَةٍ يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَآخَرِينَ .

انْتَهَى . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي : فَقَدْ تَمَسَّكَ مَنِ اكْتَفَى بِالْمَسْحِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَرْجُلِكُمْ عَطْفًا عَلَى وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ فَذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالثَّابِتُ عَنْهُ خِلَافُهُ ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ . وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ أَوِ الْمَسْحُ ، وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا .

انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ .

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : وَفِيهِ رَدٌّ لِلشِّيعَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ ( وَأَرْجُلِكُمْ ) بِالْجَرِّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمُ الرُّجُوعُ . انْتَهَى . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث