حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ حَتَّى وَضَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَلَا أُرِيكَ كَيْفَ كَانَ يَتَوَضَّأُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَأَصْغَى الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى ، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا فَأَخَذَ بِهِمَا حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ ، ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى قَبْضَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ فَتَرَكَهَا تَسْتَنُّ عَلَى وَجْهِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَظُهُورَ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ ، فَفَتَلَهَا بِهَا ، ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ : قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وَفِي النَّعْلَيْنِ .

قَالَ : قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وَفِي النَّعْلَيْنِ . قَالَ : قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وَفِي النَّعْلَيْنِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ شَيْبَةَ يُشْبِهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ عن ابْنِ جُرَيْجٍ : وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً .

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا . ( دَخَلَ عَلَيَّ ) : بِالْيَاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ ( أَهْرَاقَ الْمَاءَ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَالْمُضَارِعُ فِيهِ يُهْرِيقُ بِسُكُونِ الْهَاءِ تَشْبِيهًا لَهُ بِاسْطَاعَ يَسْطِيعُ ، كَأَنَّ الْهَاءَ زِيدَتْ عَنْ حَرَكَةِ الْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْأَصْلِ ؛ وَلِهَذَا لَا نَظِيرَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَاءِ هَاهُنَا الْبَوْلُ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ : وَفِيهِ إِطْلَاقُ أَهْرَقْتُ الْمَاءَ ، وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَهْرَقْتُ الْمَاءَ ، وَلَكِنْ لِيَقُلِ الْبَوْلَ فَفِي إِسْنَادِهِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ( بِوَضُوءٍ ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيِ الْمَاءِ ( بِتَوْرٍ ) : بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ يُشْرَبُ مِنْهُ ، وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيُؤْكَلُ مِنْهُ الطَّعَامُ ( حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ) : الْحَفْنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ : أَخْذُ الشَّيْءِ بِرَاحَةِ الْكَفِّ وَضَمِّ الْأَصَابِعِ ، يُقَالُ : حَفَنْتُ لَهُ حَفْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَالْحَفْنَةُ : مِلْءُ الْكَفَّيْنِ وَالْجَمْعُ حَفَنَاتٍ ، مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ ( فَضَرَبَ ) : وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ ( بِهَا ) : أَيْ بِالْحَفْنَةِ ( عَلَى وَجْهِهِ ) : قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي لَطْمَ وَجْهِهِ بِالْمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : فَصَكَّ بِهِ وَجْهَهُ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ اسْتِحْبَابُ صَكِّ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ لِلْمُتَوَضِّيء عِنْدَ إِرَادَتِهِ غَسْلَ وَجْهِهِ ، انْتَهَى .

وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى العُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْوُضُوءِ أَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ، كَمَا نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِهِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ فِي الْإِقْنَاعِ . وَقَالُوا : يُمْكِنُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ لَا لَطْمُهُ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ حِبَّانَ تَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ ( ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ) : قَالَ فِي التَّوَسُّطِ : أَيْ جَعْلَ الْإِبْهَامَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ كَاللُّقْمَةِ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ السعُودِ : قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَا كَانَ ابْنُ شُرَيْحٍ يَفْعَلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُهُمَا أَيْضًا مُنْفَرِدَتَيْنِ ، عَمَلًا بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا تَطْهِيرُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمَعَ الرَّأْسِ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ : وَأَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ ، أَيْ جَعَلَ إِبْهَامَيْهِ لِلْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ كَاللُّقْمَةِ لِلْفَمِ تُوضَعُ فِيهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ مِنَ الْوَجْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ .

وَقَالَ مَالِكٌ : مَا بَيْنَ الْأُذُنِ وَاللِّحْيَةِ لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : يَجِبُ عَلَى الْأَمْرَدِ غَسْلُهُ دُونَ الْمُلْتَحِي .

قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ ، وَفِيهِ أَيْضًا ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَغْسِلَ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحَ مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مَعَ الرَّأْسِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّعْبِيُّ ، وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَلَانِ مَعَهُ ، وَذَهَبَ مَنْ عَدَاهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ . ( ثُمَّ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ) : بِالنَّصْبِ أَيْ فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثْلَهُ ( فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْكِلَةٌ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الصَّبَّ عَلَى النَّاصِيَةِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثَلَاثًا وَقَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَرَّةٌ رَابِعَةٌ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ ، وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُكْمِلْ فِيهِ الثَّلَاثَ ، فَأَكْمَلَ بِهَذِهِ الْقَبْضَةِ .

قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ تَحَقُّقَ اسْتِيعَابِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لَتَحَقُّقِ غَسْلِ الْوَجْهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَعِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ فِي تَأْوِيلِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَا يُسَنُّ فِعْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَخْذِ كَفِّ مَاءٍ وَإِسَالَتِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّيء بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ أَنْ يَضَعَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ عَلَى جَبْهَتِهِ لِيَتَحَدَّرَ عَلَى وَجْهِهِ .

وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَضَلَ مَاءٌ حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ . قُلْتُ : مَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ هُوَ حَسَنٌ جِدًّا ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، لَكِنْ بَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدِيثِ الْحَسَنَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَغَايُرٌ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى جَبْهَتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَقَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِهِمَا إِسَالَتُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَلِهَذِهِ الْمُغَايَرَةِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ تَحْتَ حَدِيثِ عَلِيٍّ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ إِرْسَالِ غَرْفَةٍ مِنَ الْمَاءِ عَلَى النَّاصِيَةِ ، لَكِنْ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ عَقِيبَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ . قُلْتُ : نَعَمْ إِنَّمَا يَدُلُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ ، لَكِنْ دَلِيلُ مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ حَدِيثُ الْحَسَنَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .

( فَتَرَكَهَا ) : أَيِ الْقَبْضَةَ مِنَ الْمَاءِ ( تَسْتَنُّ ) : أَيْ تَسِيلُ وَتَنْصَبُّ ، يُقَالُ : سَنَنْتُ الْمَاءَ إِذَا جَعَلْتُهُ صَبَّا سَهْلًا ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ ( عَلَى رِجْلِهِ ) : الْيُمْنَى ( وَفِيهَا النَّعْلُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَكُونُ الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْغَسْلِ ، أَخْبَرَنِي الْأَزْهَرِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ غَسْلًا وَيَكُونُ مَسْحًا ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ قَدْ تَمَسَّحَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحَفْنَةُ مِنَ الْمَاءِ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَبَاطِنِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّجْلُ فِي النَّعْلِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَغَسَلَهَا بِهَا ( فَفَتَلَهَا بِهَا ) : هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا : فَغَسَلَهَا بِهَا ، وَالْفَتْلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ لَوَى . قَالَ فِي التَّوَسُّطِ : أَيْ فَتَلَ رِجْلَهُ بِالْحَفْنَةِ الَّتِي صَبَّهَا عَلَيْهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْمَسْحَ وَهُمُ الرَّوَافِضُ وَمَنْ خَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَسْلِ وَلَا حُجَّةَ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَفْنَةَ وَصَلَتْ إِلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَبَطْنِهِ ، لِدَلَائِلَ قَاطِعَةٍ بِالْغَسْلِ ، وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ . انْتَهَى .

وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( ثُمَّ ) : ضَرَبَ بِالْحَفْنَةِ عَلَى رِجْلِهِ ( الْأُخْرَى ) : أَيِ الْيُسْرَى ( قَالَ ) : أَيْ عَبْيدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ ( قُلْتُ ) : لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( وَفِي النَّعْلَيْنِ ) : أَيْ أَضَرَبَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى رِجْلَيْهِ وَكَانَتِ الرِّجْلَانِ فِي النَّعْلَيْنِ ( قَالَ ) : ابْنُ عَبَّاسٍ نَعَمْ ( قَالَ : قُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ) : وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا وَسَأَلَهَا ثَلَاثًا لِعَجَبِهِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ فِعْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ ضَرْبُ الْمَاءِ عَلَى الرِّجْلِ الَّتِي فِيهَا النَّعْلُ . وَقَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ عَنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ : إِنَّ الْقَائِلَ لِلَّفْظِ قُلْتُ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، سَأَلَه عَلِيًّا ، وَهَذَا لَفْظُهُ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَسَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ : وَفِي النَّعْلَيْنِ ؛ الْحَدِيثَ . انْتَهَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا هَذَا .

انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي التَّلْخِيصِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِالسَّمَاعِ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مُخْتَصَرًا .

وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ . انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ فِيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ اطَّلَعَ عَلَيْهَا الْبُخَارِيُّ وَضَعَّفَهُ لِأَجْلِهَا ، وَلَعَلَّ الْعِلَّةَ الْخَفِيَّةَ فِيهِ هِيَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ ، وَأَمَّا مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَارْتَفَعَتْ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ ( وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ) : هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ثِقَةٌ فَاضِلٌ ( عَنْ شَيْبَةَ ) : بْنِ نِصَاحٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُشْبِهُ حَدِيثَ عَلِيٍّ ) : فِي بَعْضِ الْمَعَانِي ( قَالَ فِيهِ ) : أَيْ فِي حَدِيثِ شَيْبَةَ .

وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَوْصُولًا وَلَفْظُهُ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي شَيْبَةُ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي - عَلِيٌّ - أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ : دَعَانِي أَبِي عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ) : رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ : ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَامَ قَائِمًا ، فَقَالَ : نَاوِلْنِي ، فَنَاوَلْتُهُ الْإِنَاءَ الَّذِي فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا ، فَعَجِبْتُ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَا تَعْجَبْ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ ( وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ ) : أَيْ فِي حَدِيثِ شَيْبَةَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْهُ . قَالَهُ ابْنُ رَسْلَانَ .

وَقَدْ وَرَدَ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ ، وَتَقَدَّمَ بَحْثُ ذَلِكَ مَشْرُوحًا .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث