بَاب صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، قال : ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قال : ثنا حَرِيزٌ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، قال : سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيَّ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا ( الْحَضْرَمِيُّ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى حَضْرَمَوْتٍ ( ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ) : قَالَ السُّيُوطِيُّ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ مِنْ غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِثُمَّ . قُلْتُ : هَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ لَا تُعَارِضُ الرِّوَايَةَ الْمَحْفُوظَةَ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ ( ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا ) : بِالْجَرِّ بَدَلَانِ مِنْ أُذُنَيْهِ ، وَظَاهِرُهُمَا مَا يَلِي الرَّأْسَ ، وَبَاطِنُهُمَا مَا يَلِي الْوَجْهَ ، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ مَسْحِهِمَا فَأَخْرَجَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا . الْحَدِيثَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا : النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ : ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّاحتَيْنِ وَظَاهِرَهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّاحتَيْنِ وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ : ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ فِي بَاطِنِ أُذُنَيْهِ وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ .
وَحَدِيثُ الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِلْأُذُنَيْنِ مَاءً جَدِيدًا ، بَلْ مَسَحَ الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْي النَّبَوِيِّ : وَكَانَ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .