حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا ، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ ( عِنْدَهَا ) : أَيِ الرُّبَيِّعِ ( مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ ) : الْقَرْنُ يُطْلَقُ عَلَى الْخُصْلَةِ مِنَ الشَّعْرِ ، وَعَلَى جَانِبِ الرَّأْسِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ ، وَعَلَى أَعْلَى الرَّأْسِ . قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ . وَفِي التَّوَسُّطِ : أَرَادَ بِالْقَرْنِ أَعْلَى الرَّأْسِ ؛ إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ أَسْفَلَ لَزِمَ تَغَيُّرُ الْهَيْئَةِ ، وَقَدْ قَالَ : لَا يُحَرِّكُ إِلَخْ ، أَيْ يَبْتَدِئُ الْمَسْحَ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ ( كُلَّ نَاحِيَةٍ ) : أَيْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ عَرْضًا وَطُولًا ( لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ : الْمَكَانُ الَّذِي يَنْحَدِرُ إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلُ الرَّأْسِ ، مَأْخُوذٌ مِنِ انْصِبَابِ الْمَاءِ وَهُوَ انْحِدَارُهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ .

قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَاللَّامُ فِي لِمُنْصَبِّ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ أَيِ : ابْتَدَأَ مِنَ الْأَعْلَى فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَانْتَهَى إِلَى آخِرِ مَوْضِعٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّعْرُ ، كَذَا فِي التَّوَسُّطِ . وقَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُ الْمَسْحَ بِأَعْلَى الرَّأْسِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ بِأَسْفَلِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى حِدَتِهَا .

انْتَهَى . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : إِنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ مَسْحًا مُسْتَقِلًّا وَمُؤَخَّرَهُ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمَسْحَ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ شَعْرِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ . انْتَهَى ( لَا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ ) : الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا .

قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَنْ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ ، إِذْ لَوْ رَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِهِ يَنْتَفِشُ وَيَتَضَرَّرُ صَاحِبُهُ بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَارِ بَعْضِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِلْمُحْرِمِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِانْتِشَارِ شَعْرِهِ وَسُقُوطِهِ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ : كَيْفَ تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ وَمَنْ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ كَشَعْرِهَا ؟ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنِ الرُّبَيِّعِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمِهِ ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ ، ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُؤَخَّرِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَالْقَرْنُ أَيْضًا الرَّوْقُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَمَوْضِعُهُ مِنْ رَأْسِنَا .

قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ، وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ ، أَرَادَ بِالْقَرْنِ هَذَا الْمَعْنَى ، أَيِ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُسْتَوْعِبًا جَمِيعَ جَوَانِبِهِ إِلَى مُنْصَبِّ شَعْرِهِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ رَأْسِهِ ، إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ وَسَطُهُ إِلَى أَيَّةِ جِهَةٍ كَانَتْ أَوْ مِنْ يَمِينِهِ إِلَى شِمَالِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَ تَحَرُّكُ الشَّعْرِ عَنْ هَيْئَتِهِ ، وَقَدْ قَالَ : لَا يُحَرِّكُ إِلَخْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث