بَاب صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قال : ثنا بَكْرٌ ، يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، قَالَتْ : فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ( قَالَتْ ) : أَيِ الرُّبَيِّعُ ( وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ) : هَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ : فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، أَيْ مَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنَ الرَّأْسِ ( وَ ) : مَسَحَ ( مَا أَدْبَرَ ) : مِنَ الرَّأْسِ ، أَيْ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ( وَ ) : مَسَحَ ( صُدْغَيْهِ ) : الصُّدْغُ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالشَّعْرِ الْمُتَدَلِّي عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( وَ ) : مَسَحَ ( أُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ ، فَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَمَا بَعْدَهُ ، فَبِاعْتِبَارِ الْإِقْبَالِ يَكُونُ مَرَّةً ، وَبِاعْتِبَارِ الْإِدْبَارِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَهُوَ مَسْحٌ وَاحِدٌ ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مرتين ، وَنَقَلَ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ : لَا خِلَافَ بَيْنَ تَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَالْمَسْحَةُ الْوَاحِدَةُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَافُوخِهِ أَوَّلًا ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَلَم يَفْصِلُ يَدَهُ مِنْ رَأْسِهِ ، وَلَا أَخَذَ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَمَنْ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ : إِنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَحْرِيكِ يَدِهِ قَالَ : إِنَّهُ مَسَحَ ثَلَاثًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .