بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ ( قِطْرِيَّةٌ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطاء الْمُهْمَلَةِ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ ، وَقِيلَ حُلَلٌ جِيَادٌ تُحْمَلُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى قِطْرًا ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الثِّيَابَ الْقِطْرِيَّةَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا ، فَكَسْرُ الْقَافِ لِلنِّسْبَةِ . قَالَهُ مُحَمَّدُ طَاهِر . وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّعَمُّمِ بِالْحُمْرَةِ ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ لَوْلَا فِي الْحَدِيثِ ضَعْفٌ وَفِيهِ إِبْقَاءُ الْعِمَامَةِ حَالَ الْوُضُوءِ ، وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَسْوَسِينَ ، يَنْزِعُونَ عَمَائِمَهُمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ ، وَهُوَ مِنَ التَّعَمُّقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَكُلُّ الْخَيْرِ فِي الِاتِّبَاعِ وَكُلُّ الشَّرِّ فِي الِابْتِدَاعِ ( وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ ) : أَيْ لَمْ يَحُلَّهَا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ : فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ .
وَمَقْصُودُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْقُضْ عِمَامَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ ، وَلَمْ يَنْفِ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَغَيْرُهُ ، فَسُكُوتُ أَنَسٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ الْحَدِيثُ الْبَابَ .