حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَجَمْعُهُ عَمَائِمٌ . ( سَرِيَّةً ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ : قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ مِنْ خَمْسِ أَنْفُسٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقِيلَ : إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ . قَالَ السُّيُوطِيُّ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : السَّرِيَّةُ : قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ ، يُقَالُ : خَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةُ رَجُلٍ . انْتَهَى . ( الْبَرْدُ ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ ضِدُّ الْحَرَارَةِ ( الْعَصَائِبِ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْعَمَائِمُ .

بِذَلِكَ فَسَّرَهَا إِمَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدٍ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّأْسَ يُعْصَبُ بِهَا ، فَكُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ عِصَابَةٍ فَهُوَ عِصَابَةٌ ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْأَثِيرِ ( وَالتَّسَاخِينِ ) : بِفَتْحِ التَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ الْخِفَافُ وَلَا وَاحِدَ لَهَا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ : يُقَالُ أَصْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يُسَخَّنُ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ خُفٍّ وَجَوْرَبٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَقِيلَ : وَاحِدُهَا تَسْخَانٌ وَتَسْخينٌ .

انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : وَهُوَ قَوْلٌ غير وَاحِد مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، قَالُوا : يُمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ وَكِيعَ بن الْجَرَّاحَ يَقُولُ : إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلْأَثَرِ .

انْتَهَى . قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمَكْحُولٍ ، وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ لَا يَكْفِي عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ : لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ الْعِمَامَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ .

قُلْتُ : أَحَادِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ طُرُقٍ قَوِيَّةٍ مُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ كَمَا عَرَفْتَ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الرَّأْسِ فَقَطْ ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ ، وَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعِمَامَةِ مَعًا ، وَالْكُلُّ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ الصِّحَاحِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنٌ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقَصْرُ الْإِجْزَاءِ عَلَى بَعْضِ مَا وَرَدَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْمُنْصِفِينَ ، بَلِ الْحَقُّ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث